الأحد، 30 مارس 2014



حكاية الرق من جديد (3)
الاتجار بالبشر حكايات تدمي الضمير الإنساني

مواصلة لسلسلة التحقيقات الاستقصائية التي افردناها لسبر أغوار تجارة البشر ،تكشف لنا أن تهريب البشر والاتجار بهم ،إن كانوا من اريتريا أو غيرها من دول الإقليم، يمثل جزءا من منظومة عالمية من الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
قصص وحكايا
يعتبر السودان وجهه ومعبرا لمواطني شرق إفريقيا الذين يعبرون الحدود الشرقية للبلاد .ووفقا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فان 2000 شخص يدخلون السودان بصورة غير قانونية كل شهر.ومابين 1000 إلي 1500 يطلبون اللجوء السياسي ،ويتم ايوأهم بمعسكر الشقراب ،لكن محدودية  الخدمات بالمعسكر تدفع اغلبهم للبقاء بالشقراب لأسابيع فقط.ويتجه الكثير منهم إلي الخرطوم وغيرها من المدن الحضرية الاخري،أو إلي مصر وإسرائيل.وقال احد الاثيوبين الذين تسللوا إلي القضارف مؤخرا للمحرر ،انه من خلال حركته على الحدود السودانية الإثيوبية تعرف على عدد من تجار البشر والمهربين ،مشيرا إلي أنهم ينشطون في تجميع ضحاياهم .موضحا انه سمع بان الضحايا يخضعون لعمليات جراحية تؤخذ فيها أعضاءهم الحيوية كالكلي ،من خلال مستشفيات متنقلة ،على حد زعمه ،حيث لم يتسن لنا التأكد من هذه الادعاءات.هذا عن الحدود مع إثيوبيا ،أما الحدود السودانية الاريترية فتتمدد على مساحة 660 كيلومتر وتوجد بها ثلاث نقاط للعبور القانوني هي عواض اللفة والقرقف.وحسب ما توفر من معلومات فان السكان على الحدود لا يحتاجون للاستعانة بمهربين خاصة (سكان الأراضي المنخفضة).لكن من يقعون ضحاي لعصابات التهريب والاتجار بالبشر فمعظمهم يقيمون في عمق الأراضي الاريترية كاسمرا ومصوع وكرن.
وتنامي الظاهرة أكده الخبر الذي أوردته أخر لحظة في عددها الصادر بتاريخ 21/11 الماضي ،والذي كشف عن إلقاء السلطات بالبحر الأحمر القبض على 24 متسللا صوماليا من بينهم نساء قادمين من اليمن بعد أن قام مهربوا البشر بإنزالهم في منطقة مرسي هيدوب جنوب سواكن.وحسب إفادات اللواء حيدر سليمان مدير شرطة البحر الأحمر ل(ا س أم سي) فان محاولة التسلل عبر البحر تعتبر سابقة تستوجب التوقف عندها ،مشيرا إلي أن مهربي البشر يملكون مراكب معده تقوم عادة بإنزال المتسللين خارج الحدود السودانية.هكذا يتضح أن مداخل المهربين وتجار البشر تجاوزت الحدود البرية الواسعة ،لاستخدام سواحلنا على البحر الأحمر في هذه التجارة القذرة .وهو تحدي كبير يتطلب إحكام الرقابة ووضع عقوبات رادعة على المهربين وتجار البشر.
ظاهرة  الاتجار والأجندة السياسية
المتتبع للتفاعل مع ظاهرة الاتجار بالبشر يجد ان كثيرا من المنظمات والجهات ذات الغرض باتت تستخدمها لتشويه صورة السودان .ولا تغيب عن الذاكرة الحملة الشرسة التي  قادتها منظمة التضامن المسيحي بقيادة البارونه كوكس .فقد سعت تلك المنظمة الخبيثة وصم السودان بأنه يمارس الرق.وقد أحدثت تلك الحملة حينها اثأرا سلبية على صورة البلاد في المحافل الدولية والإقليمية .فقد خصص كتاب  in the legacy of jihad :Islamic holy war and the fate of non-Muslims)) في ارث الجهاد:حرب الإسلام المقدسة ومصير غير المسلمين ،الذي صدر عام 2005م ،فصلا كتبه احد أعضاء منظمة التضامن المسيحي csi)) حيث اشتمل على اكاذيبا حول قصص العبودية وكيف أن المنظمة اشترت وحررت ضحايا العبودية في السودان ،وتلك فرية أثبتت الوقائع أنها ملفقة ،ولم تصمد أمام الحقائق المجردة.لكن الشاهد ألان هو أن الحملة تتهم أجهزة الدولة بالتواطؤ مع عمليات التهريب والاتجار بالبشر .كما أنها تسعي لوصم قبائل بعينها بالضلوع في الاتجار ،وهي ادعاءات يبدو أنها ترمي لخلق فتنة بين مكونات شرق السودان ،لتكون مدخلا لنشوب نزاع في هذا الجزء من السودان.والشاهد ما أورده تقرير مجموعة الأزمات الدولية الأخير في معرض تناوله لارتباط ظاهرة الاتجار بالبشر والسلاح بما يدور في شرق السودان ،حيث أورد التقرير ص 22 ما يلي)تبنت الخرطوم تشريعا مناهضا للاتجار ،لكن سيكون من الصعب تنفيذه حتى بالدعم المنظور من الاتحاد الاروبي .واحد الأسباب هو أن الحكومة تفقد السيطرة على أجزاء واسعة من الحدود.فضلا عن ضباطا في الجيش والأمن والشرطة ،الذين يقع عليهم واجب حماية الحدود ،يقال أنهم يتعاونون مع شبكات الاتجار).هذا القول الذي يتردد في عدد من تقارير المنظمات والصحف الأجنبية ،يشير إلي أن حملة منظمة يجري تنفيذها بغرض تشويه سمعة السودان .كذلك فانه جدير بالانتباه قراءة مابين السطور في تقرير الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر لعام 2013م ، الذي أشار إلي أن السودان يعد مصدرا ومعبرا ووجهه للاتجار الداخلي من الريف إلي الحضر ،وان الاتجار (بالنازحين) يتم على نطاق واسع .ويقول التقرير أيضا أن الاتجار يبدو ذو توجهات قبلية tribally-oriented)) .ويمضي تقرير الخارجية الأميركية للحديث حول أن الأطفال هم ضحايا لكل أنواع الاتجار كالتسول ،والاستغلال في الحروب والدعارة.هذه
ثم ماذا بعد؟؟؟؟
هذه الإشارات التي سقناها من تقرير الخارجية الاميركية ومجموعة الأزمات الدولية ،تشي بان القضية ربما صارت ضمن أجندة الإدارة الأميركية التي تستهدف بها السودان .وهو أمر نلفت إليه النظر ،حتى لا يكون حصان طروادة ،الذي تقتحم به حصون النسيج الاجتماعي المتماسك،خاصة مع الحديث المكرور عن عمليات اتجار بالنازحين .وهو تطور نوعي في التعاطي مع شان تجارة البشر ،التي كان الحديث فيها يدور عن عصابات تستهدف اللاجئين من دول الجوار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق