الاثنين، 31 مارس 2014



واقع التعليم في القضارف...تحديات عديدة وأمال عراض
واقع التعليم في محليات القضارف ،وحتى في حاضرتها،   لا يزال هما يشغل بال الحكومة والمجتمع ،رغم التوسع الذي شهده خلال العقدين الماضيين . لذا فإن مؤتمر تنمية وتطوير التعليم بمحلية الفشقة مثل سانحة لطرح هذه القضايا بهدف إيجاد المعالجات اللازمة لها.
أس القضية:
استدعى التوسع في أجهزة الحكم الفدرالي توزيع اختصاصات التعليم بمراحله الثلاث بين مستويات الحكم المختلفة .فاسند أمر الإشراف على تعليم الأساس للمحليات وهو أمر كانت له حسناته وكذلك بانت للعيان مثالبه.فهو قد مكن من زيادة عدد المدارس لتصل إلى أنحاء لم يصل إليها من قبل .وهو توسع أفقي كانت أبرز حسناته زيادة الاستيعاب وتقليل نسبة الأمية ،لكن بحسب تربويين أدى هذا الواقع إلى بروز مشكلات في البنيات التحتية حيث توجد مدارس من القش والبراميل دون أسوار أو مراحيض،بل حتى بالحد الأدنى من الكتب والإجلاس .ولا شك أن هذا الواقع الذي بسطنا وصفه ،يمثل عنصر طرد مركزي يؤدي إلى هروب المعلمين ما ينعكس على المحصلة النهائية للعملية التعليمية .
تعليم الرحل والتعليم الفني:
  ذاك ما كان من أمر التعليم عموما بالمحليات ،لكن القضية الجوهرية التي نظر بها مؤتمر التعليم بالفشقة كانت هي كيفية تعليم الرحل والتعليم الفني ،فالمحلية بريفها الممتد وثروتها الحيوانية الكبيرة تحتاج بشدة إلى وضع تصورات عملية ترمي لإدخال أبناء الرحل في سلك التعليم ،بهدف تغيير واقع حياتهم وتعزيز مفاهيم النهضة الشاملة التي وضعتها الدولة وتسعى لإنزالها على أرض الواقع .
وفي هذا الشأن تقول مديرة مدرسة أم قرقور الأساسية بنات فاطمة آدم :إن التركيز على قضية تعليم الرحل والمدارس المهنية والفنية ينبع من كون المحلية مؤهلة لإحداث طفرة في هذا الجانب لما تتمتع به من إمكانيات زراعية وحيوانية وصناعات يدوية ،وأضافت أن محلية الفشقة تحتاج إلى هذا النوع من التعليم نسبة لأن كثيرا من التلاميذ تضطرهم ظروفهم الاقتصادية لهجر قاعات الدرس ،ويكون التعليم الفني بالنسبة لهم طوق النجاة الذي يوفر لهم مهنا ذات عائد.
وفذ ذات المنحى جاءت إفادة الأستاذ إبراهيم أحمد لإبراهيم الذي أكد على ضرورة الاهتمام بتعليم الرحل حتى يسهم في تجميع أبناء الرحل لتلقي التعليم وتوفر معلمين يشاركوا الرحل ظعنهم ويقوموا بواجبهم في تعليم أبناء الرعاة.وتلك تجربة قطعت فيها القضارف خطوات واسعة خلال السنوات الماضية ،وإن كانت نتائجها أقل من المتوقع نسبة لجملة عوامل ليس أقلها مدى تفهم مجتمعات الرحل لأهمية التعليم فضلا عن صعوبة توفير معلمين يمكن أن يتحملوا شظف العيش الذي يكابده الرحل .
وهذه معضلات تتطلب توفر الرؤية والإرادة لتجاوزها ،وهو ما تعمل المحلية لإدراكه حسب معتمدها أبو بكر دج الذي قال إن هذا المؤتمر يهدف لمناقشة قضايا تدريب وتأهيل المعلمين بحسبانها إحدى أدوات جودة التعليم ،موضحا أنهم يولون أمر توفير الجو الملائم للمعلمين عبر تهيئة الميزات وتحسين البيئة المدرسية اهتماما كبيرا بغية تمكينهم من تحقيق الطفرة المنشودة وتحسين نتائج التلاميذ في الامتحانات المرحلية  .
وزير التربية بولاية القضارف الأستاذ محجوب حسن دكين أقر بان التعليم بولايته يواجه جملة من التحديات على رأسها البيئة التعليمية بما فيها توفير الكتاب المدرسي والإجلاس ،التي تعد المقومات الأساسية لأي نهضة مرتجاة في قطاع التعليم ،مشيرا إلي أن انعقاد هذا المؤتمر جاء استجابة لهذه التحديات ،وأملا في الخروج برؤى موحدة يسهم في وضعها المعلمون والخبراء التربويون ،لتكون هاديا للوزارة في وضع الخطط والسياسات الرامية لتطوير وتنمية التعليم بالقضارف.
وأكد الوزير على ضرورة الاستفادة من البنيات التحتية التي وفرها مشروع سدي أعالي نهر عطبرة وسيتيت والمتمثلة في زيادة عدد المدارس في مرحلتي الأساس والثانوي لاستقطاب أبناء الرحل للدراسة فيها خاصة وأنها تقع على مقربة من مساراتهم الرعوية المعتادة.وفي شأن التعليم الفني والمهني أوضح دكين ،أنه مساق يحتاجه السودان بشدة ،مبشرا بان وزارته ستنظر في إمكانية إنشاء أو تحويل بعض المدارس الثانوية إلي مارس صناعية وزراعية ،حسب حوجة المنطقة،للإسهام في تعمير الولاية وإحداث النهضة التنموية الشاملة .
وبعد....
وضوح المشكلات وتحديد المعالجات ،يع بلا شك أولي الخطوات نحو التعافي ،لكن التفكير الرغائبي وحده لا يحقق الشفاء من علل موروثة على مر السنوات .وتبقي القيمة الحقيقية لمثل هذه المؤتمرات المهنية ،في التوصيات التي تأخذ طريقها لتكون سياسات فعالة ،تتوفر الإرادة والإمكانات لتنفيذها والتمتع بحصاد ثمارها الجنيه.وما دون ذلك لا يعدو أن يكون محض ثرثرة لا تسمن ولا يغني من جوع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق