الاثنين، 8 ديسمبر 2014



  مدرسة د.محمد خير عثمان
تحقيق التميز الأكاديمي ورعاية المواهب
  تطوير التعليم وتحسين مخرجاته أحد الأهداف الإستراتيجية التي تسعى لها الدولة. وسعيا نحو تحقيق تلك الغاية كان ابتدار وزارة التربية خلال السنوات الماضية لتجربة مدارس الموهبة والتميز التي بدأت بالخرطوم ، لرعاية الموهوبين والنابغين من التلاميذ.،وهاهي تفتح هذا العام أول مدرسة للموهوبين في ولاية القضارف،وهي بادرة وجدت الثناء والتقدير من الجميع .وقد سجلت الأخت وزيرة التربية والتعليم الاتحادية سعاد عبد الرازق زيارة للمدرسة ضمن جولتها على المرافق التعليمية بالقضارف خلال زيارتها للولاية مؤخرا، حيث وقفت على واقع الحال في المدرسة ووعدت بدعمها.
اسم ومعنى
 المدرسة التي قبلت 50 تلميذا وتلميذة بعد اختبارات مكثفة خضع لها ما يقارب الألف تلميذ وتلميذ من مدارس الولاية، يراد لها أن تكرس تجربة ترعى المبرزين والموهوبين لتشكيل مستقبلهم بصورة جيدة . ووجدت المدرسة رعاية من الجهات كافة في الولاية واتخذتها الولاية مدخلا لتكريم علم من أعلام التربية والتعليم هو د.محمد خير عثمان وزير التربية والتعليم الأسبق الذي أطلق اسمه على مدرسة الموهبة والتميز بالولاية .وقال عن ذلك معتمد القضارف اللواء الركن (م)عبد الله عثمان يوسف الحاج إنه تعبير عن تقدير أهل القضارف لهذا الرمز الذي خرج من القضارف ليتولى قيادة العملية التعليمية في السودان.وأوضح المعتمد أن إنشاء المدرسة في بلدية القضارف يعد شرفا وحافزا لاستمرار دعمها حتى تبلغ في التميز شأوا بعيد.
ممثل أسرة الدكتور محمد خير عثمان قال إن هذه المدرسة تتماشى مع قناعات والدهم، إذ إنها تجمع بين أشياء يحبها، وهي القضارف ،المدينة التي نشأ فيها وتربى وروح التعليم الأهلي والتميز الأكاديمي وإيمانه ومحبته للأطفال .شاكراً لولاية القضارف إطلاقها اسم والده على أول مدرسة للموهبة والتميز ،مؤكدا حرصهم على دعم المدرسة .
اهتمام الدولة بأمر مدارس الموهوبين يؤكده حسب وزيرة التربية الاتحادية رعاية نائب رئيس الجمهورية للتجربة ،وقالت سعاد عبد الرازق إن الوزارة فرغت من سن قانون خاص بمدارس الموهبة والتميز بغية تطوير التجربة والدفع بها إلى الأمام ،وثمنت الوزيرة الأدوار العظيمة للدكتور محمد خير عثمان ونقلت له عبر ابنه الذي حضر افتتاح المدرسة بالقضارف، تحيات نائب رئيس الجمهورية ،وأشارت إلى أنها ستعمل على دعم المدرسة في المجالات المختلفة تحقيقا للأهداف المنشودة.  
أفاق المستقبل
المدرسة التي بدأت من الفصل الرابع تحتاج إلي إكمال المباني لاستيعاب دفعة جديدة، وهو تحدي تؤكد حكومة القضارف أنها أعدت له عدته. وحول هذا الأمر يقول معتمد القضارف أنهم شرعوا في إجازة ميزانية تشييد الفصول الجديدة لفصل مدرسة البنين عن البنات. وأشار إلي دعمهم للمدرسة حتى تحقق الطفرة التعليمية المرجوة.
 ويترافق مع هذا الدعم الحكومي تعاون وأضح من أولياء الأمور الذين كان لإسهامهم دور كبير في تجاوز تحديات البداية الأولي. وقد وجد هذا الإسهام تقديرا من مديرة إدارة الموهوبين بوزارة التربية الاتحادية الأستاذة مريم حسن عمر التي أثنت على تفاعل القطاعات الرسمية والشعبية بالقضارف مع المدرسة، وعدت ذلك مؤشرا على نجاح التجربة ، وأعلنت عن استمرار التعاون لإكمال أوجه النقص وصولا لتجويد العمل بالمدرسة ودفع الخطوات الرامية لترسيخ الفكرة وتطويرها مستقبلا.
أزهار ورياحين:
تلاميذ وتلميذات المدرسة الذين اجتازوا امتحانات معقدة تظهر عليهم علامات النبوغ. وكانت أبرز التجليات لهذا النبوغ اللوحات التي زينت جدران المعرض المصاحب لفعاليات الاحتفال بتدشين المدرسة. ولعل التعامل البارع للتلاميذ والتلميذات مع التجهيزات التقنية الحديثة في معملي الحاسوب والالكترونيات يبعث على التفاؤل بأن المستقبل يحمل بشريات عظيمة ببروز بنوابغ  يسهم فكرهم في تنمية وتطوير السودان. وهو عشم وأمل تبدو ملامحه كفلق الصبح حين يشرق من بين ظلمات بعضها فوق بعض.



الأحد، 20 يوليو 2014

حسن خليفة :رسام كاريكاتير من القضارف
رسوماته الكاريكاتيرية تنبع من عمق الواقع المجتمعي. يغمس ريشته في حبر الواقع ليصبغ بها لوحاته الضاجة بالحياة. إنه الأستاذ حسن خليفة المعلم والتشكيلي الذي يصنع شخوصه ، وينشر رسوماته على لوحات يلصقها على جدران الفصول ليطلع عليها تلاميذه. وكم كانوا بها كلفين معجبين.
حديث البدايات
الأستاذ حسن خليفة الذي ينحدر من أسرة الصحفي المشهور محمد الخليفة طه الريفي لا يذكر بالتحديد متى بدأ في الشغف بفن الكاريكاتير ، لكنه لا ينسي الإشارة للتأثيرات التي أحدثها إطلاعه في وقت باكر من ستينيات القرن الماضي على المجلات المصرية مثل روز اليوسف وصباح الخير . وقال إن ما كان يشده إليها ، الرسومات التي تزين صفحاتها ، ومضي خليفة لتأكيد الأثر الكبير لمجلة الصبيان التي كانت تصدر عن وزارة التربية ، إلي جانب مجلتي ميكي وسمير.
ويقول حسن خليفة بأن روعة الكاريكاتير تجسدها بساطة الخطوط التي تحمل مضامين جادة في قوالب هزلية تعتمد نسق النقد القائم على المفارقات التي تقرب المعاني ، وتكشف الدلالات . ويصفه بأنه فن خطير ، مدللا على ذلك بالمحاربة التي يجدها رسامو الكاريكاتير في الدول الشمولية ، التي ينظر إليه بعين الريبة وتري فيه محفزا للناس على الثورة.
والمعلم الوقور الذي تشرب حب الصحافة من عميد الأسرة محمد الخليفة طه الريفي ، كانت له مشاركات في محدودة في عدد من الصحف القومية ، وتلك التي كانت تصدر بالقضارف. لكن بعده عن المركز جعل مساهماته تلك ضئيلة بالمقارنة مع إنتاجه الغزير من الرسومات الكاريكاتيرية ، التي لا تجد طريقها إلي الناس إلا عبر معارض يقيمها داخل أسوار مدرسة حي المفرقعات بنات ويكون جمهورها غالبا هم زملاءه وتلميذاته.
ويصف الفنان التشكيلي والنحات عبد الرحيم الشامي زميله حسن خليفة بأنه مبدع ، ويصنفه امتدادا لجيل الرواد من رسامي الكاريكاتير في السودان. وقال إن تجربته الثرة لو كان لها أن تجد المساحات التي تستحقها في الصحف القومية ، لقدمت للساحة فنانا يثري هذا الضرب من الفن بأفكاره وريشته المبدعة ، وأضاف بان فن الكاريكاتير يزدهر في مناخ الحرية ،مشيرا إلي أن ابرز خصائصه هو قدرته على اختزال القضايا الكبيرة التي تحتاج لمقالات مطوله ، فيقدمها في لوحة صغيرة قليلة التفاصيل زاخرة بالمعاني والدلالات.
لوحات ذات اثر
ورغم أن كثيرا من لوحات حسن خليفة لم تجد طريقها إلي النشر عبر الصحف ، لكن تأثيرها كان كبيرا في بعض الحالات. وعن واحد من تلك الحالات يحكي خليفة انه رسم كاريكاتيرا يصور معاناة تلميذات مدرسة المفرقعات من عدم وجود مراحيض بالمدرسة ، فكان ذلك سببا في حل المشكلة نهائيا.
والتفاصيل تشير إلي أن الأستاذ عمر حسن فاضل ، وهو احد سكان الحي ، حمل صورة من الكاريكاتير إلي والي القضارف حينها د.عبد الرحمن احمد الخضر ، الذي تفاعل مع القضية ووجه بمعالجتها فورا ، وقد كان . ويعد حسن خليفة ذلك دليلا على تفهم د. عبد الرحمن لخطورة الدور الذي يلعبه فن الكاريكاتير في عكس قضايا المجتمع وتبصير المسئولين بجوانب القصور . وتظهر لوحاته التي أهداها (آخر لحظة) لنشرها ضمن هذا التقرير عمق موهبته ومقدار إجادته لهذا الفن الصعب.




"نحيا ونشوف" 
مياه القضارف بارقة أمل أم سَرابُ بقيعة؟
عرفت القضارف بأنها من أكثر الولايات التي ظلت تعاني من مشكلة المياه ،ويرجع ذلك بالدرجة  الأولي إلي كون المعالجات التي كانت تتم من وقت وأخر لم تكن جذرية بل يمكن وصفها بالآنية ؛ وليس هذا لقصور في الرؤية ولكن لعدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة حيث طرح منذ سنوات  مقترح لإمداد المدينة بالمياه من خزان خشم القربة . وقد أعاق هذا الأمر عدم توفير الاعتماد المالي اللازم لقيام المشروع ،إلي جانب تناقص السعة التخزينية للسد نفسه بسبب الطمي .وقد مثل إنشاء سدي أعالي عطبرة وسيتيت باعثاً للأمل من جديد في معالجة مشكلة المياه المزمنة في القضارف. ويحمد للحكومتين المركزية والولائية انها وضعت مياه القضارف من ضمن الأهداف التي يراد الوصول إليها باكتمال مراحل إنشاء السدين. وكانت أنظار أهل القضارف تشخص نحو مجمع السدين للتأمل في سير العمل الذي به يقترب الأمل؛ الأمل في انسياب المياه عبر الشبكة لتطفئ اللهفة التي لم تفارق أهل الولاية سنين عددا ، لكن جذوة الأمل لا تلبث أن تخبو من حين لأخر بسبب العقبات التي واجهت أمر تمويله من البنك الإسلامي بجده نسبه لحدوث بعض المشاكل في ترتيبات ترسيه العطاءات للشركات التي سيوكل إليها أمر تنفيذ المشروع. وبين الأمل والرجاء خرج والي القضارف الضو الماحي الأسبوع الماضي ليبث البشري من جديد بانطلاق العمل التنفيذي في مكونات المشروع المختلفة.فقد أشار إلي أن الشركة الصينية المنفذة لمشروع مياه القضارف قد تسلمت الدفعة الأولي من المبلغ المخصص لمشروع الحل الجذري الذي يموله بنك التنمية الإسلامي بجدة ، ووصف والي القضارف في تصريحات صحفية الخطوة بأنها تعد انطلاقة حقيقية للمشروع الاستراتيجي الذي يوفر حوالي 150 ألف متر مكعب تكفي حاجة إنسان الولاية لعشرين عام قادمة. وأشار الماحي إلي اكتمال أعمال تجهيز مأخذ المياه من بحيرة سدي أعالي عطبرة وسيتيت موضحا أن العمل في مسار الخط الناقل يسير بصورة طيبة إلي جانب الخزانات حول المدينة . وأشار والي القضارف إلي الجهود الكبيرة التي بذلتها حكومته لتحسين الإمداد المائي عبر الحل الاسعافي والذي شمل فصل مياه مدينة الشواك عن المحطة التي تغذي مدينة القضارف فضلا عن تأهيل المحطة الرئيسية وتوفير عدد من طلمبات الضخ بكلفة بلغت 30 مليون جنيه . كما تم تأهيل وزيادة الحفائر والآبار حول السدود لزيادة المنتج من المياه.
الخطوة بعيون المواطنين
ردود الأفعال تباينت وسط المواطنين بين مستبشر وأخر متردد تعمقت عنده روح التشكيك لتطاول الأمد وتكرار الوعود. لكن الجميع ابدوا أملاً في أن يري المشروع الحلم النور قريبا، ليمسح من الذاكرة صورة التسابق لجلب المياه وانتظار أصحاب (الكارو) الذين يتبارون في رفع أسعار البرميل حتى وصل أرقاما قياسية غير مسبوقة.
وقال المواطن محمد صديق أن هذه الأخبار التي تواردت بشأن الشروع في تنفيذ الحل الجذري تسرهم كثيرا، مطالباً بان تعمل الحكومة على تسريع خطوات العمل حتى يكتمل المشروع قبل حلول فصل الصيف القادم ، مذكرا بان المواطنين يعانون في الصيف من انعدام المياه وارتفاع معدلات الحرائق التي يزيد من فداحتها انعدام المياه حتى أن سيارات الإطفاء تضطر لقطع مسافات طويلة لجلبها وحينها يكون الحريق قد قضي على الأخضر واليابس على حد وصفه. واتفق معه المواطن امجد محمد علي الذي ابدي عدم رضائه عن الأداء الحكومي الذي وصفه بأنه اقل من حجم الأزمة ، وقال بان حكومة الولاية عجزت على مدي العشرين عام الماضية عن معالجة مشكلة المياه  ، غير انه اقر بان العمل في رصف الطرق في حاضرة المدينة شهد في ذات الفترة تقدما ملحوظا مشيرا إلي أن المياه لم تأخذ وضعها في مقدمة الأولويات ، وابدي امجد ارتياحا مشوبا بالحذر تعليقا على حديث حكومة الولاية حول تسلم الشركة الصينية المقدم لإكمال عمليات إمداد مدينة القضارف بالمياه قائلا: "نحيا ونشوف"  .
وعدُ غير كذوب
ذالك التساؤل الذي وضعناه في عنوان التقرير يفتح أبواب الحوار حول مدي جدية حكومة القضارف وهي تضع مشروع الحل الجذري على قائمة الوعود الانتخابية التي بذلتها للناخبين في انتخابات العام 2010م والانتخابات التكميلية التي جاءت بالأستاذ الضو الماحي واليا على القضارف. ويمكن للمتابع أن يشير إلي أن مصدر الحرص إحساس عميق بان معالجة هذه القضية يعزز الثقة بين المواطنين والمؤتمر الوطني الذي ما فتئ يؤكد أن مشروعة الرامي لاستكمال النهضة يستبطن امتنانا للدعم الذي وجده من جماهير الولاية خلال السنوات الماضية .ولعل الإشارة اللافتة في هذا الاتجاه أن هذا العام يصادف مرور عشرين عاما على قيام الولاية التي صدر مرسوم رئاسي صارت بموجبه ولايةً عام 1994م. وبين التاريخين سنوات من العمل الذي لم يسلم من عثرات كان أبرزها قضية المياه . وهكذا فان المتابع يمكن أن يقول إن الوعد الذي قطعة والي القضارف الضو الماحي بالمضي في إكمال المشروع الحلم ، يفتح أبواب التفاؤل بان تدخل القضارف العشرية القادمة وقد طوت والي الأبد بإذن الله ملف أزمات المياه ، ويكفي ارض الغلال ما عانت .

الأحد، 25 مايو 2014



بعد تجاوز النقاط الخلافية
مؤتمر تنمية الحدود السودانية الإثيوبية يختتم أعمالة ويصدر توصياته

بعد أن تأجل أكثر من مرة، انعقد أخيرا بالقضارف مؤتمر تنمية الحدود السودانية الأثيوبية في نسخته الخامسة عشرة ،بحضور ولايات كسلا ،سنار، النيل الأزرق والقضارف ، إلى جانب أقاليم الأمهرا والتقراي وقمز بني شنقول من الجانب الأثيوبي . المؤتمر الذي استمر لمدة يومين ناقش عبر أربع لجان موضوعات تتصل بالشأن السياسي والأمني ، إلى جانب الاقتصاد والتجارة والصحة والثقافة والرياضة .
أزلية العلاقة وتباين المواقف :
روح المحبة والصداقة التي تبديها الوجوه وتكشف عنها الكلمات في جلستي الافتتاح والختام، لم تمنع الجانبين من إظهار تباين في المواقف عندما حان الوقت لإجازة التوصيات الختامية للمؤتمر .وقد أدى ذلك التباين وبعد الشقة في بعض القضايا الحساسة مثل الحدود إلى تأخر انعقاد الجلسة الختامية لحوالي خمس ساعات .ورغم نفي كل من السفير السوداني لدى أثيوبيا عبد الرحمن سر الختم ووزير الحكم اللا مركزي فرح مصطفى وجود خلافات بين الجانبين، إلا أن ما تسرب يشير إلى أن والي القضارف الضو محمد الماحي أصر على تضمين نصوص تتصل بموضوع الأراضي التي ظل المزارعون الأثيوبيون يستغلونها خلال العقود الماضية في أعقاب الأحداث التي اندلعت عام 1995 على الحدود الشرقية للسودان.
ورغم الملل الذي تسرب إلي نفوس الحضور في قاعة أمانة حكومة القضارف الذين جاءوا قبل الخامسة عصرا في انتظار الجلسة الختامية، إلا أن كثيرا منهم امتدح تمسك والي القضارف بموقفه وعدوا ذلك تطورا نوعيا في تأريخ هذه المؤتمرات التي كان ينظر إليها كلقاءات العلاقات العامة التي لا يرجى منها الكثير .
ويأتي هذا الموقف متماشيا مع ارتفاع حالة الغضب جراء إصرار المزارعين الأثيوبيين الذين تسندهم عصابات الشفتة على عدم تمكين أصحاب الأرض من زراعة أرضهم ،رغم تسلمهم لها بموجب الاتفاقات والتفاهمات التي توصل إليها الجانبان ،وأشرفت على تنفيذها لجنة العمل الميداني المشترك .وكان مواطنون من محلية القريشة قد كونوا مؤخرا ،وفدا لحمل تظلمهم من التعديات الأثيوبية للجهات المختصة ،وحسب الأستاذ محمد إبراهيم عضو المجلس الوطني القيادي بالمنطقة الذي تحث لآخر لحظة  في وقت سابق ،فإن مساحة الأرض التي يحتلها الأثيوبيون تبلغ أكثر من مليون فدان ،مشيرا إلى أن اللجان المشتركة سلمت 7 قرى بمحلية القريشة 55 ألف فدان،لكن لم يتسنى لكثير من سكان تلك القري زراعتها نسبة لنشاط عصابات الشفتة بالمنطقة .وأبدى رئيس كتلة نواب الولاية بالمجلس الوطني أسفه لما أسماها التعديات التي تعرضت لها قرى أم توكل ،مشروع الفرسان وبركة نورين من قبل تلك العصابات التي حرمت مواطني تلك القرى من زراعة أرضهم.وقال إنهم بصدد رفع القضية للجهات المختصة بالمركز خاصة وزراء الخارجية والدفاع والداخلية بهدف العمل على معالجة هذا الأمر ،عبر اللجنة الوزارية المشتركة ،محذرا من أن التباطؤ في إعادة ترسيم الحدود وتأمينها قد يؤدي إلى تهجير مواطني القرى المتاخمة للحدود الدولية وخلو المنطقة من الوجود السكاني ،وهو مهدد كبير للأمن القومي على حد وصفه .
ويعد ملف الحدود من القضايا التي تأخذ الأولوية في جدول أعمال  اللجنة الوزارية العليا ،إلا أن تأخر انجاز عملية إعادة ترسيم الحدود يمثل اكبر تحدي للعلاقات الثنائية التي شهدت تطورا ملحوظا خلال العقدين الأخيرين .وقد تلمست حرصا من سفيري البلدين على النأي عن توصيف قضية الحدود باعتبارها مشكلة.وقد ابدي أبادي زمو سفير إثيوبيا بالخرطوم انزعاجا من وصفي القضية بأنها محل خلاف ،مشيرا إلي أن الترسيم(وهو تعبير يختلف دلالة ومعني عن إعادة الترسيم التي تقول بها الحكومة السودانية)مسألة وقت ،معربا عن ثقته بان المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة ،فضلا عن الوشائج التاريخية كفيلة بتعزيز الصداقة التي تجمع الشعبين.وعلى ذات المنوال جاءت إفادات السفير السوداني لدى إثيوبيا عبد الرحمن سر الختم الذي قال إن ملف الحدود تتم مناقشته على المستوي الاتحادي مع الجانب الإثيوبي ،مؤكدا أن المؤتمر نجح في الخروج بتوصيات جيدة تخدم مصالح شعبي البلدين. وقد كان من الواضح حرص الجانب الإثيوبي على توظيف العلاقات الشعبية المميزة لدفع العلاقات الرسمية خطوات إلي الإمام وفق قول السفير الإثيوبي لي. فيما كشف حاكم إقليم الامهرا رئيس الوفد الإثيوبي اتو قيدو عن اكتمال الترتيبات لفتح قنصلية لبلاده بولاية القضارف، حال الحصول على الموافقة النهائية من الحكومة السودانية ،موضحا أن فتح القنصلية من شأنه  تسهيل حركة المواطنين ودفع النشاط التجاري بين البلدين.
البيان الختامي كثير من التوافق
رغم تعثر اعتماد البيان الختامي بسبب اعتراضات الجانب الإثيوبي ،إلا أن الجلسة الختامية التي عقدت في وقت متأخر من ليل الثلاثاء ،شهدت التوقيع على البيان الختامي ووقائع المؤتمر بعد تدخل من جهات عليا وجهت بسحب النقاط التي اعترض عليها الوفد الإثيوبي على أن تتم مناقشتها على مستويات عليا لاحقا.وقد جاءت نقاط الاتفاق التي تضمنها البيان الختامي متسقة مع ما توصلت إليه اللجان الأربع التي شكلها الجانبان.وكشف البيان الذي اطلعت آخر لحظة على نسخته الانجليزية ،عن اتفاق الطرفين على زيادة جهودهما لمكافحة تهريب الأسلحة الصغيرة ،إن كان ذلك بصورة منفردة أو عبرالتنسيق المشترك ،وأمنّا على تقوية آلاليات  الموجودة على المستوي الإقليمي والمناطقي ،مع متابعة شبكات التهريب ورفع الوعي بخطورة انتشار الأسلحة الخفيفة على الأمن العام.
وفيما يتصل بظاهرة الاتجار بالبشر حيّا الجانبان التعاون القائم بينهما لمواجهة الظاهرة مع الوعد بتكثيف الجهود لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر .كما تم الاتفاق على ضرورة التعامل وفق قواعد القانون الدولي الإنساني مع مواطني كل بلد في البلد الآخر.
ولم يغفل البيان الختامي لمؤتمر تنمية الحدود التأكيد على أهمية تعزيز التعاون في مجال تبادل تسليم الممتلكات المنهوبة لا صحابها وتسليم المجرمين.وكانت الإشارة الأبرز هو إقرار وفدي البلدين على أن السلام المستدام يتحقق بقيام مشروعات استثمارية مشتركة ،تعود بالنفع على المواطنين في طرفي الحدود.ويبدو أن المفتاح السحري هذا تعطيه الحكومتان اهتماما كبيرا ،هو ما حدا بالسفير السوداني بأديس أبابا إلي الإشارة  للخطوات العملية التي شرع البلدان في تنفيذها في هذا الجانب.فقد أشار إلي اكتمال الترتيبات لإقامة ملتقي اقتصادي وتجاري بأديس أبابا في الخامس والعشرين من الشهر الجاري بمشاركة وزراء القطاع الاقتصادي ،وذلك بهدف تسهيل العمل التجاري ومعالجة السياسات الاقتصادية ،وأوضح سر الختم أن الملتقي سيناقش إنشاء المنطقة الحرة بالقلابات بالتعاون بين البلدين .وهو مشروع يرعاه رئيس الجمهورية المشير البشير ويشرف عليه الوزير بالمجلس الاعلي للاستثمار د.مصطفي عثمان إسماعيل.
كذلك فإن محور الصحة لا يقل أهمية عن سابقة ،مع تنامي المخاطر من انتقال الأمراض عبر الحدود المفتوحة بين البلدين؛لذا فقد بدا مفهوما تعبير الطرفين في اللجنة المختصة عن أهمية تقوية آليات المراقبة والتنسيق لمنع تهريب الأدوية ومستحضرات التجميل ،مع التأكيد على ضرورة العمل لمنع انتشار الكلازار وTB ،الايدز ،الملاريا والاسهالات وغيرها من الأمراض الفتاكة.وسعيا للاستفادة من الخدمات الصحية في البلدين تم الاتفاق على أن تقدم المؤسسات الصحية خدماتها العلاجية للمرضي دون تمييز وبذات القيمة التي يدفعها مواطن الدولة المعنية.أما محور الزراعة والثروة الحيوانية فقد اتفق فيه الوفدان على إنشاء فريق فني مشترك في المجال البيطري، وتطعيم الحيوان وحماية الغابات والمراعي ،ودعم محطة الحجر لمنع انتشار الأوبئة وإصدار الشهادات الصحية ،كما تم الاتفاق على إنشاء نظام إنذار مبكر وتبادل المعلومات بأن الأمن الغذائي .
تلك كانت بعضا من نقاط الاتفاق التي حملها البيان الختامي لمؤتمر تنمية الحدود ،وهي كما يبدو قد وجدت الرضي والتوافق من الجانبين ؛وفي ذلك ما يطمئن بأنها ستجد طريقها تنفيذا على الأرض بما ينفع مواطني الأقاليم المتجاورة.ويعكس حجم الاتفاق ،الوعي الذي يحرك الطرفين لتوظيف الموارد المتاحة بتعاون تام وفق المصالح المشتركة لتعزيز روح الإخاء التي تسود العلاقة بين البلدين.لكن ما ينتظر اللجنة الوزارية العليا التي يرأسها المشير البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلاماريم ديسالين هو العمل على تعجيل الخطوات التي تقود لحسم القضايا الخلافية وإكمال عملية إعادة ترسيم الحدود ،حتى يتحقق شعار المؤتمر الذي يقول: حدود أمنة لتنمية مستدامة.

الاثنين، 5 مايو 2014



Consensus democracy…the way out

After 25 years since the advent of the ruling regime in Sudan ,many  things has changed. The long  African war had lead to secession .The south went away ,in what was thought will bring about peace in the country .The  heartbreaking spilt generated more problems ,rather than solving them. Sudan a multi-ethnic  ,multi –cultural entity ,endured through its history many challenges. Although rich in potentials ,the country   failed to attain self-sufficiency. The secession created more difficulties . The oil which helped for many years in achieving economic stability ,went with the new state. That tragic reality aggravated the already deteriorating economic situation in Sudan.
The government seeking to get out of the bottle-neck ,resorted to  a risky options; declaring austerity measures.   This step ignited protest and mass demonstrations. The public anger added salt to the fresh wounds.
In spite of the fact that the opposition had failed to lead the protester  to knock out the regime, the public  anger proved beyond any shades of doubt ,that a change should be sought by both sides.   
Ravaged by wars in Darfur ,blue Nile and south Kordofan ,Sudan seemed to be at the brink of total collapse. The international pressure was and still is  griping its tied on the regime to kneel down. The escalating political crisis plus the ever thirsty- beast of war and bloodshed ,leads to tow opposite directions ;more killings and tears or peaceful resolution. The president initiation of political inclusive dialogue with the opposition parties ,was met with differing reactions; most of the right wing parties appreciated and welcomed the initiative ,while the warlords and some allied parties ,which calls for regime change rejected it as a tactical maneuver. The step  seen by  America and many others inside and outside the country   as a gesture of good will.  Engulfed with different concerns the parties which agreed to engage in negotiation attended the president speech, starting consultation in good faith. The president orders to release political detainees ,easing restrictions on the activities of the political forces and guarantee press freedom, were applauded as signs of commitment and eagerness to reach consensus. It’s a step forward in building confidence, some said .Many thought it would lead the hesitant parties to join the talks. But a question rise from the settling dust: what is expected? What is the way out of this dilemma ?the a answer is difficult due to delicate and complicated national problems facing the country. How to defuse the landmines of ethnic and tribal clashes ,is a challenging issue ,that needs to be addressed adequately to bring about social peaceful-co-existence and reconciliation in war torn regions. To reach that end all factions are called to come to the rescue of Sudan.   Although scars will remain ,may be  for years to come, we need to mend the wounds ,in order to keep the body intact .
Democratic transition is at the top of the agenda, they all agree, but how to do that , is a challenging question  which remains to be answered . From my point of view ,I think learning from others experience would be beneficial; for different countries underwent same situation as ours. Morocco passed the test of reconciliation by adopting the magic approach of consensus democracy . This method proved to be successful in curbing hatred, hate and selfish desires of isolationism. It simply sides away the spirit of revenge and the victims endeavors to liquidate their enemies. Thus reconciliation can be reached more easily ,paving the way for constructive dialogue in a conducive atmosphere in a manner where positive engagement between all stakeholders prevail.
We should all remember that democracy is a means not an end in itself ,and that consensus democracy is a win- win  game ,not a tool to isolate one party or another.