السبت، 31 أغسطس 2013



 شرق العطبراوي
الأرض الخصيبة ...سنوات تحت قبضة الإثيوبيين
إضاءة
يظل السودان دائما مطمعاً لجيرانه ؛بسبب موارده الضخمة وأرضه الشاسعة الخصيبة.وقد مثلت فترة التسعينيات بداية التوغل أو قل التغول على أرض السودان من قبل أثيوبيا ،إذ شهدت القضارف خلال عامي 95-1996 م هجوما من قبل الجيش الأثيوبي، ضمن ما عرف بعملية شد الأطراف ،التي استهدفت إسقاط النظام حينها.ورغم تحسن العلاقات بين البلدين إلا أن مساحات واسعة لا تزال حتى الآن خارج سيطرة أصحابها نسبة لاستغلالها بواسطة مزارعين أثيوبيين.
ويهدف هذا التقرير إلي تسليط الضوء على المشكلة ،وتبيان أبعادها التاريخية ،بالتركيز على الجهود التي بذلتها الدولة والواقع الماثل حاليا في المنطقة.
أصل الحكاية
يبدوا أن الأرض الخصيبة التي تقع في منطقة شرق العطبراوي ،أغرت سكان المرتفعات الأثيوبية ،فعملوا على التمدد فيها ،عن طريق وضع اليد تارة ،وبالإيجار تارة أخرى. وقد شهد الشريط الحدودي السوداني الأثيوبى في الماضي والحاضر أحداثا أمنيه أثرت على مجريات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية لكلا البلدين ،أهمها بطبيعة الحال  إسقاط نظام الرئيس الأثيوبي السابق [ منقستو هايلى ماريام  ] بعد تخطى مقاتلي جبهة التقراي الشريط الحدودي بين البلدين انطلاقاً من الأراضي السودانية للعاصمة اديس أبابا في بداية العقد التاسع من القرن الماضي ، وتشكل بذلك النظام الأثيوبي الحاكم حالياً بما له من توجهات ومقاصد وسياسات أملتها مصالح واستراتيجيات لقوى دولية بالمنطقة ، أوجبت في ذلك الوقت أحداثاً ومواجهات عسكريه بين البلدين كان نتيجتها توغل مزارعين من أثيوبيا داخل عمق الأراضي السودانية. وتشير الدلائل ،وفقا لإفادات احد الأثيوبيين من سكان تلك المنطقة ،رفض الكشف عن هويته، إلى أن للقضية أبعادها الداخلية ،حيث أن إقليم غرب التقراى يعتبر امتدادا لمساحة إقليم الأمهرا القديم الذي كان يسمى في السابق بإقليم قندار ، واستقطعت منه مساحة حديثاً بواسطة النظام الأثيوبي الحالي ،وتم إلحاقها بإقليم شمال التقراى نظراً لخصوبة تلك الأراضي ، لتصبح مستقبلاً منفذاً لإقليم التقراى عبر الموانئ السودانية ، وقد دفعت تلك الأطماع النظام الاثيوبى للسعي منذ سنوات إلى تغيير الخارطة السكانية ،لسكان هذا الإقليم من خلال عمليات إعادة توطين أبناء التقراى في محاولة لطمس وتحجيم ساكنيه من ذو الأصول الامهريه .
وكان لابد للنظام من تمليك المهجرين أراضي زراعية ،خاصة وأن الأراضي في تلك المنطقة يسيطر عليها السكان الأصليين من قبيلة الامهرا ، لذلك لم يكن أمامه خيار غير الأراضي السودانية موضوع النزاع الحالي ، والتمسك بادعاءات قديمه بتبعية تلك الأراضي لإثيوبيا.
وأعقب ذلك حالة من الهدوء وانحسار للعدائيات وصولاً لمستوى عال من التطبيع والتفاهم ،الذي وسم العلاقة بين البلدين، برعاية كريمة من الرئيس البشير ونظيرة الرئيس الأثيوبي الراحل ملس زناوي. والشاهد في الأمر،وبالرغم من أن الحدود الدولية قد رسمها المستعمرون منذ وقت باكر ،فيما عرف بخط قوين الذي يعود إلى العام 1902م،إلا أن الشواهد تشير إلي أن دولة أثيوبيا قد عملت على طمسه من خلال اقتلاع العلامات الخرصانية التي تبين موضع الحدود.
مساعي الحل
لم يفتأ السودان يبحث مع الجانب الأثيوبي المعالجات التي تضمن سيادته على أراضيه ،وتعيد للمزارعين الذين هجروا أرضهم وآليات فقدوها إبان العدوان.وكانت ثمرة التفاهمات بين الجانبين ،التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزير الداخلية آنذاك اللواء عبد الرحيم محمد حسين ووزير الحكم الفدرالي الأثيوبي اباي تسهاي، نصت على تكوين لجنة عمل ميداني مشترك من أربعة عشر شخصا يمثلون البلدين،أوكل إليها تحديد النقطة الفاصلة بين المزارعين السودانيين الاثيوبين المسجلين بكشوفات فريق العمل الميداني وتسليم المزارعين السودانيين،كمال عريبي وشركة الجميزة وحسن محمد توم أراضيهم،مع تمكين المزارعين الآخرين من العودة إلى أراضهم شرق العطبراوي. وتم بموجب الاتفاق،حسب الوثائق التي اطلعنا عليها،تكوين فريق العمل الميداني المشترك عام 2004م ،والذي أوكل إليه أمر إجراء المسح الزراعي والسكاني بالمنطقة ،حسب اتفاقية العام1972م،وذلك توطئة لإعادة ترسيم الحدود بين البلدين. بدأت اللجنة عملها من ملتقى خور أبو نخيره مع نهر عطبرة  [ بيكم رقم 9 ] مروراً بسلسلة جبال أب درق ، جبل طاقية [ بيكم رقم 8 ] ، سلسلة جبال سنار ، جبل ناهض [ بيكم رقم 7 ] ، حيث تم قراءة العلامات الحدودية عند قرية بلاشورة [ العلامة الحدودية بيكم رقم 9] ثم تحركت اللجنة عبر الأراضي الاثيوبيه بعد عبور نهر عطبرة [ عن طريق كبرى شمال شرق المتمة على بعد (3750) عن الحدود السودانية ] نسبه لهطول الإمطار وتدافع مياه  النهر . كما نشير والى أن عمل اللجنة شمل أيضا منطقة الفشقه الصغرى والتى تكون مثلث قاعدته على الشريط الحدودى من جبل ناهض مروراً بخور شين وجبل قلع البان الى الضفه الجنوبيه لنهر باسلام  [ العلامة الحدودية بيكم رقم 4 ] . ورصدت اللجنة الحيازات في منطقة شرق سندس ، وكانت حصيلة القطاع الأوسط  وحده كما يلى :


نوع الحيازة
عدد الحيازات
المساحة بالهكتار
المساحة بالفدان
حيازة إثيوبية
66
40.233.915
96.561.4
حيازة سودانية
5
5.579.125
13.387.5
الجملة
71
45.812.040
109.948.9

وابرز المزارعين الإثيوبيين في المنطقة
المشروع
المزارع الاثيوبى
42 ، 43
يايو قوسا
57 ، 58
قتاجو دلايل
60، 61
فيتاى قبرو
77 ، 78
محمد أول
94، 95، 107
شركة هندرت اقرى

وقد نص الاتفاق الموقع بين وزير الداخلية السوداني ووزير خارجية أثيوبيا على الأتي :" أن تقسم المنطقة المظللة بين المزارعين السودانيين بنسبة 50% لكل.فيما يسمح للمزارعين الاثيوبين بالزراعة في المناطق التي درجوا علي زراعتها قبل العام 1995م،بينما تمنح الأراضي التي تقع غرب المزارع التي تم تسجيلها عام2004م للمزارعين السودانيين بغض النظر عن كونها غابات أو أراضي رعوية".
المجلس التشريعي ادوار الرقابة
تلك الخطوات وغيرها حققت استقرارا لا تعكر صفوه ،سوى أنشطة عدوانية هنا وهناك ،تنسب لمجموعات أثيوبية منفلتة يطلق عليها عصابات(الشفتة).إلا أن سؤالا طرحه عضو المجلس التشريعي أبو القاسم صغير قدم لوزير الزراعة ألولائي حول عدم تخصيص أراضي لمواطني حلة خاطر في منطقة الفشقة الصغرى ،حرك البركة الساكنة.حيث قامت لجنة الزراعة والغابات بالمجلس التشريعي ،بزيارة للأراضي شرق نهر عطبرة ،وكانت خلاصة تلك الزيارة بحسب رئيس اللجنة الأستاذ مصطفي الطيب ،التعرف على حجم الضرر الذي وقع على مواطني حلة خاطر، الذين منحوا أراضي يحيط بها الاثيوبين شمالا وجنوبا ،فلم يتسنى لهم زراعتها ،بسبب تهديدات المزارعين الاثيوبين على حد قوله .وكشف الطيب عن أن المزارعين الاثيوبين لم يلتزموا بالحد الفاصل الذي حددته اللجنة المشتركة ،وتوغلوا  إلي مسافة واحد كيلومتر داخل المنطقة التي خصصت للمزارعين السودانيين .كما أشار إلى إقدام بعض المزارعين على تأجير مشاريعهم غرب الحد الفاصل لمزارعين من أثيوبيا ،مطالبا بتقنين تلك العملية وفق قانون الاستثمار. وأضاف أن اللجنة تأكدت من قيام الإثيوبيين بإنشاء قرية تسمي (كتران) غرب جبل سنار (على مسافة 15 كيلومتر داخل الأراضي السودانية )،مشيرا إلى أن ذلك يدلل على أن المزارعين الإثيوبيين لا يزالوا يتوغلون في الأراضي السودانية ،رغم الاتفاق على إبقاء الوضع على ما هو عليه ،لحين إكمال عملية إعادة الترسيم.وقال رئيس اللجنة الزراعية بالمجلس التشريعي إن الضامن لحق المواطنين على أرضهم ،هو توفير الأمن والخدمات لتشجيع المزارعين للاستقرار في الشريط الحدودي.كما طالب حكومة الولاية التمسك بنصوص الاتفاق بشأن ضرورة التزام المزارعين الإثيوبيين بالحد الفاصل ،ودعوة الحكومة الاتحادية لاستعجال عملية إعادة الترسيم .هذا الواقع يؤكدا أن الملف لا يزال بعيدا عن الحل الناجع.وتبدو تظلمات المواطنين باعثا على التشاؤم ،إذ إن عدم معالجة قضايا تخصيص الأراضي وفق مبدأ الإبقاء على الوضع الراهن ،يعطي مؤشرا سلبيا خاصة وان القضية تتصل بالسيادة، وتامين معاش قطاع عريض من المواطنيين في منطقتي الفشقة الكبرى والصغرى.
وهكذا فان المشهد يشير إلي وجود حالة من الركود ،نسبة لتأخر الخطوات الخاصة بعملية إعادة الترسيم ،مع استمرار التوغل ؛وفي ذلك استمرار لمعاناة المواطنين الذين فقدوا أرضهم ،التي منها معاشهم .وهو أمر يدعوا لتنبيه القائمين على الأمر في المركز والولاية لضرورة تسريع الخطي ،وحث الحكومة الإثيوبية لحسم هذا الملف بما يضمن الاستقرار والأمن للمقيمين على طرفي الحدود.ونحسب أن الاستعجال بانجاز إعادة الترسيم ،يمكن أن يفتح أفاقا واسعة من التعاون الاقتصادي، الذي يعود خيرة على البلدين وشعبيها .فالمصالح وحدها،وليس السلاح ما يضمن استدامة السلام.

خريطة اثيوبيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق