الاثنين، 31 مارس 2014



خمسون عاما من العطاء
مدرسة القضارف الثانوية...منارة خرجت أجيال
السنوات الخمسون التي مضت منذ تأسيس مدرسة القضارف الثانوية القديمة حفلت بجزيل العطاء ،فقد كانت ولا تزال منارة علمية سامقة ،تتكئ على إرث عميق .ويمثل تداعي خريجيها للاحتفال بيوبيلها الذهبي إحساس بالعرفان لهذا الصرح الشامخ الذي افتتحها المرحوم طلعت فريد ضمن مجموعة من المدارس الثانوية في مختلف أنحاء السودان. وكان الحراك سانحة لالتقاء زملاء وأبناء دفعة فرقتهم السياسة وجمعهم عمق الانتماء لمؤسسة تعليمية ذات عبق.
ويقول احد خريجي المدرسة السياسي والأستاذ الجامعي د.محمد معتصم احمد موسي إن ابرز دلالات الاحتفال باليوبيل الذهبي هو إعادة التواصل بين من تلقوا العلم في المدرسة والعمل على توحيد جهودهم من اجل الإسهام في رسم ملامح مستقبلها.أما الأستاذ أسامة درزون وزير الثروة الحيوانية فيقول إن تلاقي الأجيال للاحتفال بالذكري الخمسين للمدرسة القديمة يعد كفارة عن عقوق دام ردحا من الزمن ،مشيرا إلي تداعي الذكريات وأشجان سنوات  الدرس التي شكلت شخصيتهم ،وصبغت مسيرة حياتهم بأشكال من القيم ،حرص جيل المعلمين الأفذاذ على غرسها في نفوس طلابهم،وأحصي من أولئك نفر كريم على رأسهم مربي الأجيال الأستاذ المرحوم على الأزرق.ووصف درزون المدرسة حينها بأنها كانت تمثل جامعة بحق.والمناسبة التي التف حولها ثلة من أبناء القضارف ،تؤكد عمق الانتماء والرغبة في تخليد ذكري ذات عبق ،يتضوع منه  شذي الماضي ،أملا في أن تكون انطلاقة نحو تطوير وتعزيز دور هذه المدرسة الرائدة ،في مسيرة القضارف وإنسانها.
وهو ما يتفق فيه معه القطب الاتحادي الأستاذ بابكر ميرغني  احد خريجي القضارف القديمة الذي دعا لان يكون اليوبيل الذهبي نقطة انطلاق لمشروعات تسهم في تطوير مرافق المدرسة التي طالها الخراب ،واندثرت أو كادت.وهي رؤية تطابقت مع ما طرحته اللجنة العليا لليوبيل الذهبي من خلال فعاليات الاحتفال الذي بدأت ملامحه في التبلور والتشكل يريد له القائمون على أمره من طلاب المدرسة بأجيالها المختلفة أن يعزز الانتماء للمؤسسة من خلال دعم البنيات التحتية وعلى رأس القائمة إعادة المكتبة التي كانت أحد معالم المدرسة في الزمن الجميل ،إلي جانب حجرات الرسم والموسيقي.
وهكذا فإن اليوبيل الذهبي لمدرسة القضارف الثانوية يبدو فرصة ذهبية لكي يلتقي كل خريجيها على صعيد واحد ،ليسهموا في صبغ مستقبلها بمثل ما لونت في الماضي البعيد حياتهم ،وبقدر ما كانت ضوءً أنار لهم المسير .والعشم يبقي في أن يكون الاحتفال بداية لتحسين وتجويد الواقع التعليمي بحسبانه العمود الذي عليه يرتكز المستقبل ،وبه تقوم التنمية ،ويسمق للوطن بفضله بنيان.


واقع التعليم في القضارف...تحديات عديدة وأمال عراض
واقع التعليم في محليات القضارف ،وحتى في حاضرتها،   لا يزال هما يشغل بال الحكومة والمجتمع ،رغم التوسع الذي شهده خلال العقدين الماضيين . لذا فإن مؤتمر تنمية وتطوير التعليم بمحلية الفشقة مثل سانحة لطرح هذه القضايا بهدف إيجاد المعالجات اللازمة لها.
أس القضية:
استدعى التوسع في أجهزة الحكم الفدرالي توزيع اختصاصات التعليم بمراحله الثلاث بين مستويات الحكم المختلفة .فاسند أمر الإشراف على تعليم الأساس للمحليات وهو أمر كانت له حسناته وكذلك بانت للعيان مثالبه.فهو قد مكن من زيادة عدد المدارس لتصل إلى أنحاء لم يصل إليها من قبل .وهو توسع أفقي كانت أبرز حسناته زيادة الاستيعاب وتقليل نسبة الأمية ،لكن بحسب تربويين أدى هذا الواقع إلى بروز مشكلات في البنيات التحتية حيث توجد مدارس من القش والبراميل دون أسوار أو مراحيض،بل حتى بالحد الأدنى من الكتب والإجلاس .ولا شك أن هذا الواقع الذي بسطنا وصفه ،يمثل عنصر طرد مركزي يؤدي إلى هروب المعلمين ما ينعكس على المحصلة النهائية للعملية التعليمية .
تعليم الرحل والتعليم الفني:
  ذاك ما كان من أمر التعليم عموما بالمحليات ،لكن القضية الجوهرية التي نظر بها مؤتمر التعليم بالفشقة كانت هي كيفية تعليم الرحل والتعليم الفني ،فالمحلية بريفها الممتد وثروتها الحيوانية الكبيرة تحتاج بشدة إلى وضع تصورات عملية ترمي لإدخال أبناء الرحل في سلك التعليم ،بهدف تغيير واقع حياتهم وتعزيز مفاهيم النهضة الشاملة التي وضعتها الدولة وتسعى لإنزالها على أرض الواقع .
وفي هذا الشأن تقول مديرة مدرسة أم قرقور الأساسية بنات فاطمة آدم :إن التركيز على قضية تعليم الرحل والمدارس المهنية والفنية ينبع من كون المحلية مؤهلة لإحداث طفرة في هذا الجانب لما تتمتع به من إمكانيات زراعية وحيوانية وصناعات يدوية ،وأضافت أن محلية الفشقة تحتاج إلى هذا النوع من التعليم نسبة لأن كثيرا من التلاميذ تضطرهم ظروفهم الاقتصادية لهجر قاعات الدرس ،ويكون التعليم الفني بالنسبة لهم طوق النجاة الذي يوفر لهم مهنا ذات عائد.
وفذ ذات المنحى جاءت إفادة الأستاذ إبراهيم أحمد لإبراهيم الذي أكد على ضرورة الاهتمام بتعليم الرحل حتى يسهم في تجميع أبناء الرحل لتلقي التعليم وتوفر معلمين يشاركوا الرحل ظعنهم ويقوموا بواجبهم في تعليم أبناء الرعاة.وتلك تجربة قطعت فيها القضارف خطوات واسعة خلال السنوات الماضية ،وإن كانت نتائجها أقل من المتوقع نسبة لجملة عوامل ليس أقلها مدى تفهم مجتمعات الرحل لأهمية التعليم فضلا عن صعوبة توفير معلمين يمكن أن يتحملوا شظف العيش الذي يكابده الرحل .
وهذه معضلات تتطلب توفر الرؤية والإرادة لتجاوزها ،وهو ما تعمل المحلية لإدراكه حسب معتمدها أبو بكر دج الذي قال إن هذا المؤتمر يهدف لمناقشة قضايا تدريب وتأهيل المعلمين بحسبانها إحدى أدوات جودة التعليم ،موضحا أنهم يولون أمر توفير الجو الملائم للمعلمين عبر تهيئة الميزات وتحسين البيئة المدرسية اهتماما كبيرا بغية تمكينهم من تحقيق الطفرة المنشودة وتحسين نتائج التلاميذ في الامتحانات المرحلية  .
وزير التربية بولاية القضارف الأستاذ محجوب حسن دكين أقر بان التعليم بولايته يواجه جملة من التحديات على رأسها البيئة التعليمية بما فيها توفير الكتاب المدرسي والإجلاس ،التي تعد المقومات الأساسية لأي نهضة مرتجاة في قطاع التعليم ،مشيرا إلي أن انعقاد هذا المؤتمر جاء استجابة لهذه التحديات ،وأملا في الخروج برؤى موحدة يسهم في وضعها المعلمون والخبراء التربويون ،لتكون هاديا للوزارة في وضع الخطط والسياسات الرامية لتطوير وتنمية التعليم بالقضارف.
وأكد الوزير على ضرورة الاستفادة من البنيات التحتية التي وفرها مشروع سدي أعالي نهر عطبرة وسيتيت والمتمثلة في زيادة عدد المدارس في مرحلتي الأساس والثانوي لاستقطاب أبناء الرحل للدراسة فيها خاصة وأنها تقع على مقربة من مساراتهم الرعوية المعتادة.وفي شأن التعليم الفني والمهني أوضح دكين ،أنه مساق يحتاجه السودان بشدة ،مبشرا بان وزارته ستنظر في إمكانية إنشاء أو تحويل بعض المدارس الثانوية إلي مارس صناعية وزراعية ،حسب حوجة المنطقة،للإسهام في تعمير الولاية وإحداث النهضة التنموية الشاملة .
وبعد....
وضوح المشكلات وتحديد المعالجات ،يع بلا شك أولي الخطوات نحو التعافي ،لكن التفكير الرغائبي وحده لا يحقق الشفاء من علل موروثة على مر السنوات .وتبقي القيمة الحقيقية لمثل هذه المؤتمرات المهنية ،في التوصيات التي تأخذ طريقها لتكون سياسات فعالة ،تتوفر الإرادة والإمكانات لتنفيذها والتمتع بحصاد ثمارها الجنيه.وما دون ذلك لا يعدو أن يكون محض ثرثرة لا تسمن ولا يغني من جوع.

الأحد، 30 مارس 2014



حكاية الرق من جديد (3)
الاتجار بالبشر حكايات تدمي الضمير الإنساني

مواصلة لسلسلة التحقيقات الاستقصائية التي افردناها لسبر أغوار تجارة البشر ،تكشف لنا أن تهريب البشر والاتجار بهم ،إن كانوا من اريتريا أو غيرها من دول الإقليم، يمثل جزءا من منظومة عالمية من الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
قصص وحكايا
يعتبر السودان وجهه ومعبرا لمواطني شرق إفريقيا الذين يعبرون الحدود الشرقية للبلاد .ووفقا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فان 2000 شخص يدخلون السودان بصورة غير قانونية كل شهر.ومابين 1000 إلي 1500 يطلبون اللجوء السياسي ،ويتم ايوأهم بمعسكر الشقراب ،لكن محدودية  الخدمات بالمعسكر تدفع اغلبهم للبقاء بالشقراب لأسابيع فقط.ويتجه الكثير منهم إلي الخرطوم وغيرها من المدن الحضرية الاخري،أو إلي مصر وإسرائيل.وقال احد الاثيوبين الذين تسللوا إلي القضارف مؤخرا للمحرر ،انه من خلال حركته على الحدود السودانية الإثيوبية تعرف على عدد من تجار البشر والمهربين ،مشيرا إلي أنهم ينشطون في تجميع ضحاياهم .موضحا انه سمع بان الضحايا يخضعون لعمليات جراحية تؤخذ فيها أعضاءهم الحيوية كالكلي ،من خلال مستشفيات متنقلة ،على حد زعمه ،حيث لم يتسن لنا التأكد من هذه الادعاءات.هذا عن الحدود مع إثيوبيا ،أما الحدود السودانية الاريترية فتتمدد على مساحة 660 كيلومتر وتوجد بها ثلاث نقاط للعبور القانوني هي عواض اللفة والقرقف.وحسب ما توفر من معلومات فان السكان على الحدود لا يحتاجون للاستعانة بمهربين خاصة (سكان الأراضي المنخفضة).لكن من يقعون ضحاي لعصابات التهريب والاتجار بالبشر فمعظمهم يقيمون في عمق الأراضي الاريترية كاسمرا ومصوع وكرن.
وتنامي الظاهرة أكده الخبر الذي أوردته أخر لحظة في عددها الصادر بتاريخ 21/11 الماضي ،والذي كشف عن إلقاء السلطات بالبحر الأحمر القبض على 24 متسللا صوماليا من بينهم نساء قادمين من اليمن بعد أن قام مهربوا البشر بإنزالهم في منطقة مرسي هيدوب جنوب سواكن.وحسب إفادات اللواء حيدر سليمان مدير شرطة البحر الأحمر ل(ا س أم سي) فان محاولة التسلل عبر البحر تعتبر سابقة تستوجب التوقف عندها ،مشيرا إلي أن مهربي البشر يملكون مراكب معده تقوم عادة بإنزال المتسللين خارج الحدود السودانية.هكذا يتضح أن مداخل المهربين وتجار البشر تجاوزت الحدود البرية الواسعة ،لاستخدام سواحلنا على البحر الأحمر في هذه التجارة القذرة .وهو تحدي كبير يتطلب إحكام الرقابة ووضع عقوبات رادعة على المهربين وتجار البشر.
ظاهرة  الاتجار والأجندة السياسية
المتتبع للتفاعل مع ظاهرة الاتجار بالبشر يجد ان كثيرا من المنظمات والجهات ذات الغرض باتت تستخدمها لتشويه صورة السودان .ولا تغيب عن الذاكرة الحملة الشرسة التي  قادتها منظمة التضامن المسيحي بقيادة البارونه كوكس .فقد سعت تلك المنظمة الخبيثة وصم السودان بأنه يمارس الرق.وقد أحدثت تلك الحملة حينها اثأرا سلبية على صورة البلاد في المحافل الدولية والإقليمية .فقد خصص كتاب  in the legacy of jihad :Islamic holy war and the fate of non-Muslims)) في ارث الجهاد:حرب الإسلام المقدسة ومصير غير المسلمين ،الذي صدر عام 2005م ،فصلا كتبه احد أعضاء منظمة التضامن المسيحي csi)) حيث اشتمل على اكاذيبا حول قصص العبودية وكيف أن المنظمة اشترت وحررت ضحايا العبودية في السودان ،وتلك فرية أثبتت الوقائع أنها ملفقة ،ولم تصمد أمام الحقائق المجردة.لكن الشاهد ألان هو أن الحملة تتهم أجهزة الدولة بالتواطؤ مع عمليات التهريب والاتجار بالبشر .كما أنها تسعي لوصم قبائل بعينها بالضلوع في الاتجار ،وهي ادعاءات يبدو أنها ترمي لخلق فتنة بين مكونات شرق السودان ،لتكون مدخلا لنشوب نزاع في هذا الجزء من السودان.والشاهد ما أورده تقرير مجموعة الأزمات الدولية الأخير في معرض تناوله لارتباط ظاهرة الاتجار بالبشر والسلاح بما يدور في شرق السودان ،حيث أورد التقرير ص 22 ما يلي)تبنت الخرطوم تشريعا مناهضا للاتجار ،لكن سيكون من الصعب تنفيذه حتى بالدعم المنظور من الاتحاد الاروبي .واحد الأسباب هو أن الحكومة تفقد السيطرة على أجزاء واسعة من الحدود.فضلا عن ضباطا في الجيش والأمن والشرطة ،الذين يقع عليهم واجب حماية الحدود ،يقال أنهم يتعاونون مع شبكات الاتجار).هذا القول الذي يتردد في عدد من تقارير المنظمات والصحف الأجنبية ،يشير إلي أن حملة منظمة يجري تنفيذها بغرض تشويه سمعة السودان .كذلك فانه جدير بالانتباه قراءة مابين السطور في تقرير الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر لعام 2013م ، الذي أشار إلي أن السودان يعد مصدرا ومعبرا ووجهه للاتجار الداخلي من الريف إلي الحضر ،وان الاتجار (بالنازحين) يتم على نطاق واسع .ويقول التقرير أيضا أن الاتجار يبدو ذو توجهات قبلية tribally-oriented)) .ويمضي تقرير الخارجية الأميركية للحديث حول أن الأطفال هم ضحايا لكل أنواع الاتجار كالتسول ،والاستغلال في الحروب والدعارة.هذه
ثم ماذا بعد؟؟؟؟
هذه الإشارات التي سقناها من تقرير الخارجية الاميركية ومجموعة الأزمات الدولية ،تشي بان القضية ربما صارت ضمن أجندة الإدارة الأميركية التي تستهدف بها السودان .وهو أمر نلفت إليه النظر ،حتى لا يكون حصان طروادة ،الذي تقتحم به حصون النسيج الاجتماعي المتماسك،خاصة مع الحديث المكرور عن عمليات اتجار بالنازحين .وهو تطور نوعي في التعاطي مع شان تجارة البشر ،التي كان الحديث فيها يدور عن عصابات تستهدف اللاجئين من دول الجوار


حكاية الرق من جديد
الاتجار بالبشر حكايات تدمي الضمير الإنساني (2)
نواصل في هذه الحلقة تسليط الضوء على ظاهرة الاتجار بالبشر خاصة في شرق السودان.وكنا في الحلقة الماضية قد أوردنا إفادات لبعض الضحايا ،واشرنا إلي جوانب مختلفة حول أسباب انتشار الظاهرة والنشاط الإجرامي الكبير الذي تديره بعض العصابات .وفي هذه المرة نتناول حجم التجارة وما تدره من دخل على عصابات الاتجار بالبشر،والشبكات الإجرامية الناشطة في هذا المجال.
الفدية
يقدر عدد ضحايا الاتجار بالبشر في الفترة من 2009 ــ 2013 بحوالي 30 ألف شخص ،فيما يقدر حجم المبالغ المتحصلة من الفدية 622 مليون دولار ،والمحزن أن المهربين يواصلون تحصيل أموال الفدية حتى بعد وفاة الضحية ،وتبين الإفادات والمعلومات حول تجارة البشر أنها قد تبأ في إرتريا أو إثيوبيا أو السودان ،ويتم تجميع الضحايا في مناطق احتجاز تبعد بضع كيلومترات من معسكر الشقراب .
ويمضي الضحايا فترات قد تمتد من أسابيع إلى أشهر قبل أن يتم نقلهم إلى سيناء عبر مسالك برية وعرة .
وتشير الناشطة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والصحفية المقيمة في السويد ميرون اسطيفانوس ،التي تواصل معها المحرر عبر الايميل ،إلي ان211 طفلا تعرضوا في أكتوبر الماضي للاختطاف من معسكر ساوا في اريتريا .وطلب الخاطفون فدية تبلغ 10,000 دولار  عن كل واحد مقابل إطلاق سراحهم .وتورد الناشطة التي تكرمت باطلاعنا على احدث كتاب صدر لها في الرابع من شهر ديسمبر الحالي بعنوان(The human trafficking cycle: sinai and beyond)  دائرة الاتجار بالبشر :سينا وما بعدها.تورد إفادات لرجل اخذ من منطقة بارنتو الاريترية بعد أن امضي ثلاثة أشهر في السجن لمحاولته الهروب خارج البلاد ،يقول الرجل: التقيت شخصا ابدي تعاطفا معي واشتري لي بعض الطعام والشراب..وقال لي يمكنك ان ترجع معي إلي اسمرا ،قلت له حسنا وركبت معه العربة .نادي على شخصين فانضموا ألينا.تحركت العربة باتجاه السودان ،سألته إلي أين يذهب فطلب مني الصمت .وفي السودان تم بيعي ،ووصلت إلي سيناء حيث طلب مني دفع فدية مقدارها 35 ألف دولار لأنال حريتي.وتقول ميرون إن الظاهرة أخذت إبعادا أخرى ،حيث يتم استهداف الأطفال الذين لهم أقارب في الدول الغربية ،وعن هذا الأمر تقول طالبة إرترية تبلغ من العمر 15 سنة إن أحد المهربين التقى بها في إحدى المدارس بأسمرا وعرض عليها تهريبها إلى السودان بما يعادل 20 ألف نخفه (1340 دولار) ولم تدرك الفتاة وصديقاتها الثلاث أن هذا المبلغ يقل عما هو متعارف عليه في عمليات التهريب حيث تتراوح الأسعار بين 3000 ـــ 7000 دولار ،وبعد مسيرة ثمانية أيام وصلن إلى السودان ثم إلى سيناء ثم إلى إسرائيل التي أعادتها إلى إثيوبيا بحسب إدعائها إلى السلطات هناك ،وأخيراً إلتأم شملها بأسرتها في السويد.
شبكات الاتجار:
اتساع نطاق الظاهرة وحجم الأموال المتحصلة يعزز اعتقاداً بأن شبكة واسعة من أصحاب المصالح ضالعون في هذا النشاط .وتفيد المعلومات التي تحصلنا عليها أن بعضاً من اللاجئين في معسكرات ود شريفي والشقراب يساعدون في عمليات الإتجار كوسطاء ،حيث يقومون بمساعدة عصابات الاتجار والإرشاد على الطرق الآمنة للانتقال عبر الحدود بين البلدين .كذلك فإن تجاراً يعتقد أنهم ينتمون لبعض المكونات القبلية لشرق السودان يقومون بإيصال الضحايا وبيعهم لقبائل من بدو سيناء ،كما أن إفادات الضحايا تدلل على مشاركة عناصر من حرس الحدود الإرتري في عمليات التهريب والاتجار بالبشر  .
نواصل