الجمهورية الثانية .... تحديات الاعلا م في المركز والولايات
الفدرالية استدعت قيام مؤسسات ولائيه تمثل ظلا لمؤسسات اتحادية ومنها أجهزة الإعلام . ومع أهمية دورها إلاأن غبشًا وضبابيه في علاقتها الراسية أدى إلى عدم استفادة الاخيرة من معين ضخم , وأقعدت الأولى عن تطوير رسالتها في ظل منافسه شديدة علي فضاء ازدحم بالمحطات الاذاعيه والتلفزيونية .
وقد أدي هذا الأمر إلى مشكلات كثيرة فيما يتصل بالتدريب والتأهيل وحتى في اتساق الرسالة القومية مع نظيرتها الولائيه ومن عجب إن جمهور الرسالتين من وأحد .
هذا التشابك وما استتبعه من تبعات سلبيه يتطلب معالجات جذريه خاصة وان البلاد تتجه لإقرار دستور دائم يراد منه أن يرسم حدود العلاقة بين المركز والولايات , فالدستور الحالي حدد في جداول ثلاث وضعية الإعلام كسلطة مركزيه وولائيه ومشتركه وقصر عن يوائم بينها في بوتقة واحدة لأتفرق دمها بين مستويات الحكم بل تقوي لحمتها وتؤهلها لأداء رسالتها ومواجهه تحديات مافتئت تتناوشها ذات اليمين وذات الشمال .
ولعل مايبقى الأمل في إيجاد واقع جديد اهتمام بدأ واضح من خلال زيارات وزير الإعلام الاتحادي د/ كمال عبيد برفقة مديري الهيئات الاعلاميه المركزية التي قام بها للولايات لتلمس واقع الحال فيها . ونعتقد أن أولى الخطوات نحو المعالجة تبدأ بالاعتراف بان هناك مشكله وبعد ذلك النظر في مسبباتها كمدخل مسلم من خلاله يمكن معالجة المشكلة .
وإسهاما منا في فتح نقاش جاد في الأمر نقول من واقع الممارسة إن الولايات لأقبل لها بأمر الإعلام من حيث توفير الإمكانات الفنية والتخطيط البناء لإدارة مجمل الشأن الإعلامي ووفق محددات الرسالة الاعلاميه المركزية بشمولها وتناسق أهدافها مع التخطيط الشامل للدولة السودانية التي تسعي لاستكمال برنامج النهضة .
عليه فإننا ندفع بمقترحات بسيطة نأمل إن تكون هاديا لتقويم المسيرة الماضية ورسم ملامح المستقبل . ومن ذلك إنشاء جسم اتحادي اوادارة تضطلع بالتنسيق بين المركز والولايات في شان السياسات ألعامه ومتابعة تنفيذ مشروعات البني التحتية ووضع المواصفات الفنية للاجهزه والمعدات التقنية والهندسية في مجال أجهزه الاستوديوهات .كما إن جانب أخر مهم تعتقد إن من شان الإدارة المقترحة القيام به الاوهوتحقيق الترابط بين الاذاعه والتلفزيون على المستويين القومي والولائى .بما يعمق قومية هذه الاجهزه ويؤكد دورها في تعزيز الوحدة الوطنية .
ولا غرور إن تمركز الإعلام المطبوع بالخرطوم يمثل مقعداً آخر من مقعدات النهضة الاعلاميه التي نرجوها مما يتطلب وضع رؤية تشارك فيها الولايات مع المركز توطن بموجبها الطباعة خاصة وأننا نشهد بصورة يومية سعي أهل الولايات لطباعة منشوراتهم في الخرطوم .ولاشك عندي إن دراسة متعمقة يمكن إن تفتح بصائر وعقول القائمين على الأمر نحو استثمار يتعدي ربحه المال غيرة من المكاسب العرفية والادبيه .
وأمر أخير كان فيما رأيت مصدر دهشة لضيوف القضارف وعلى رأسهم وزير الإعلام الاتحادي د/ كمال عبيد . ذلك هو مبادرة الولاية بتأسيس إدارة الإعلام التنموي والتي أعادت إحياء تجربة اندثرت بالسودان .وقد أحسن الأستاذ: عبد الماجد محمد السيد مدير الإدارة صنعا ً حينما اقترح علي الوفد الكريم تبني الفكرة وتقويتها بإنشاء قناة فضائيه لولايات الشرق الثلاث تعني بغرس مفاهيم التنمية بشمول معناها الذي بتجاوز المباني إلى المعاني من خلال رسالة تجعل الإنسان ورفاهيته غايتها وسؤلها وتتخذ من ارادتة معاول لبناء هذه التنمية .وهى مبادرة أثق في أن الوزير الاتحادي ومدير هيئة التلفزيون / الأستاذ: محمد حاتم سليمان سيوليانها من الاهتمام ماتستحق .وأرجو أن لايقعدهم تخويف من خطورة متوهمة أن استطال بنيان أجهزة الإعلام فيها .والظن عندي أن لاسبيل لمحاربة التهميش الابمزيد من الوعي الذي تسهم فيه أجهزة إعلام هادفة وفاعله .
ونحسب أن الجمهورية الثانية التي قال الأستاذ: علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية إن السودان يستشرف أفاقها ,تحتاج إلى إعلام يملك القدرة علي المنافسة , إعلام يستمد ألقه من المجتمع تفاعلا مع همومه وقضاياه ويخدم أهدافه الكلية ويسهم في رسم ملامح مستقبله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق