الأحد، 20 يوليو 2014

حسن خليفة :رسام كاريكاتير من القضارف
رسوماته الكاريكاتيرية تنبع من عمق الواقع المجتمعي. يغمس ريشته في حبر الواقع ليصبغ بها لوحاته الضاجة بالحياة. إنه الأستاذ حسن خليفة المعلم والتشكيلي الذي يصنع شخوصه ، وينشر رسوماته على لوحات يلصقها على جدران الفصول ليطلع عليها تلاميذه. وكم كانوا بها كلفين معجبين.
حديث البدايات
الأستاذ حسن خليفة الذي ينحدر من أسرة الصحفي المشهور محمد الخليفة طه الريفي لا يذكر بالتحديد متى بدأ في الشغف بفن الكاريكاتير ، لكنه لا ينسي الإشارة للتأثيرات التي أحدثها إطلاعه في وقت باكر من ستينيات القرن الماضي على المجلات المصرية مثل روز اليوسف وصباح الخير . وقال إن ما كان يشده إليها ، الرسومات التي تزين صفحاتها ، ومضي خليفة لتأكيد الأثر الكبير لمجلة الصبيان التي كانت تصدر عن وزارة التربية ، إلي جانب مجلتي ميكي وسمير.
ويقول حسن خليفة بأن روعة الكاريكاتير تجسدها بساطة الخطوط التي تحمل مضامين جادة في قوالب هزلية تعتمد نسق النقد القائم على المفارقات التي تقرب المعاني ، وتكشف الدلالات . ويصفه بأنه فن خطير ، مدللا على ذلك بالمحاربة التي يجدها رسامو الكاريكاتير في الدول الشمولية ، التي ينظر إليه بعين الريبة وتري فيه محفزا للناس على الثورة.
والمعلم الوقور الذي تشرب حب الصحافة من عميد الأسرة محمد الخليفة طه الريفي ، كانت له مشاركات في محدودة في عدد من الصحف القومية ، وتلك التي كانت تصدر بالقضارف. لكن بعده عن المركز جعل مساهماته تلك ضئيلة بالمقارنة مع إنتاجه الغزير من الرسومات الكاريكاتيرية ، التي لا تجد طريقها إلي الناس إلا عبر معارض يقيمها داخل أسوار مدرسة حي المفرقعات بنات ويكون جمهورها غالبا هم زملاءه وتلميذاته.
ويصف الفنان التشكيلي والنحات عبد الرحيم الشامي زميله حسن خليفة بأنه مبدع ، ويصنفه امتدادا لجيل الرواد من رسامي الكاريكاتير في السودان. وقال إن تجربته الثرة لو كان لها أن تجد المساحات التي تستحقها في الصحف القومية ، لقدمت للساحة فنانا يثري هذا الضرب من الفن بأفكاره وريشته المبدعة ، وأضاف بان فن الكاريكاتير يزدهر في مناخ الحرية ،مشيرا إلي أن ابرز خصائصه هو قدرته على اختزال القضايا الكبيرة التي تحتاج لمقالات مطوله ، فيقدمها في لوحة صغيرة قليلة التفاصيل زاخرة بالمعاني والدلالات.
لوحات ذات اثر
ورغم أن كثيرا من لوحات حسن خليفة لم تجد طريقها إلي النشر عبر الصحف ، لكن تأثيرها كان كبيرا في بعض الحالات. وعن واحد من تلك الحالات يحكي خليفة انه رسم كاريكاتيرا يصور معاناة تلميذات مدرسة المفرقعات من عدم وجود مراحيض بالمدرسة ، فكان ذلك سببا في حل المشكلة نهائيا.
والتفاصيل تشير إلي أن الأستاذ عمر حسن فاضل ، وهو احد سكان الحي ، حمل صورة من الكاريكاتير إلي والي القضارف حينها د.عبد الرحمن احمد الخضر ، الذي تفاعل مع القضية ووجه بمعالجتها فورا ، وقد كان . ويعد حسن خليفة ذلك دليلا على تفهم د. عبد الرحمن لخطورة الدور الذي يلعبه فن الكاريكاتير في عكس قضايا المجتمع وتبصير المسئولين بجوانب القصور . وتظهر لوحاته التي أهداها (آخر لحظة) لنشرها ضمن هذا التقرير عمق موهبته ومقدار إجادته لهذا الفن الصعب.




"نحيا ونشوف" 
مياه القضارف بارقة أمل أم سَرابُ بقيعة؟
عرفت القضارف بأنها من أكثر الولايات التي ظلت تعاني من مشكلة المياه ،ويرجع ذلك بالدرجة  الأولي إلي كون المعالجات التي كانت تتم من وقت وأخر لم تكن جذرية بل يمكن وصفها بالآنية ؛ وليس هذا لقصور في الرؤية ولكن لعدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة حيث طرح منذ سنوات  مقترح لإمداد المدينة بالمياه من خزان خشم القربة . وقد أعاق هذا الأمر عدم توفير الاعتماد المالي اللازم لقيام المشروع ،إلي جانب تناقص السعة التخزينية للسد نفسه بسبب الطمي .وقد مثل إنشاء سدي أعالي عطبرة وسيتيت باعثاً للأمل من جديد في معالجة مشكلة المياه المزمنة في القضارف. ويحمد للحكومتين المركزية والولائية انها وضعت مياه القضارف من ضمن الأهداف التي يراد الوصول إليها باكتمال مراحل إنشاء السدين. وكانت أنظار أهل القضارف تشخص نحو مجمع السدين للتأمل في سير العمل الذي به يقترب الأمل؛ الأمل في انسياب المياه عبر الشبكة لتطفئ اللهفة التي لم تفارق أهل الولاية سنين عددا ، لكن جذوة الأمل لا تلبث أن تخبو من حين لأخر بسبب العقبات التي واجهت أمر تمويله من البنك الإسلامي بجده نسبه لحدوث بعض المشاكل في ترتيبات ترسيه العطاءات للشركات التي سيوكل إليها أمر تنفيذ المشروع. وبين الأمل والرجاء خرج والي القضارف الضو الماحي الأسبوع الماضي ليبث البشري من جديد بانطلاق العمل التنفيذي في مكونات المشروع المختلفة.فقد أشار إلي أن الشركة الصينية المنفذة لمشروع مياه القضارف قد تسلمت الدفعة الأولي من المبلغ المخصص لمشروع الحل الجذري الذي يموله بنك التنمية الإسلامي بجدة ، ووصف والي القضارف في تصريحات صحفية الخطوة بأنها تعد انطلاقة حقيقية للمشروع الاستراتيجي الذي يوفر حوالي 150 ألف متر مكعب تكفي حاجة إنسان الولاية لعشرين عام قادمة. وأشار الماحي إلي اكتمال أعمال تجهيز مأخذ المياه من بحيرة سدي أعالي عطبرة وسيتيت موضحا أن العمل في مسار الخط الناقل يسير بصورة طيبة إلي جانب الخزانات حول المدينة . وأشار والي القضارف إلي الجهود الكبيرة التي بذلتها حكومته لتحسين الإمداد المائي عبر الحل الاسعافي والذي شمل فصل مياه مدينة الشواك عن المحطة التي تغذي مدينة القضارف فضلا عن تأهيل المحطة الرئيسية وتوفير عدد من طلمبات الضخ بكلفة بلغت 30 مليون جنيه . كما تم تأهيل وزيادة الحفائر والآبار حول السدود لزيادة المنتج من المياه.
الخطوة بعيون المواطنين
ردود الأفعال تباينت وسط المواطنين بين مستبشر وأخر متردد تعمقت عنده روح التشكيك لتطاول الأمد وتكرار الوعود. لكن الجميع ابدوا أملاً في أن يري المشروع الحلم النور قريبا، ليمسح من الذاكرة صورة التسابق لجلب المياه وانتظار أصحاب (الكارو) الذين يتبارون في رفع أسعار البرميل حتى وصل أرقاما قياسية غير مسبوقة.
وقال المواطن محمد صديق أن هذه الأخبار التي تواردت بشأن الشروع في تنفيذ الحل الجذري تسرهم كثيرا، مطالباً بان تعمل الحكومة على تسريع خطوات العمل حتى يكتمل المشروع قبل حلول فصل الصيف القادم ، مذكرا بان المواطنين يعانون في الصيف من انعدام المياه وارتفاع معدلات الحرائق التي يزيد من فداحتها انعدام المياه حتى أن سيارات الإطفاء تضطر لقطع مسافات طويلة لجلبها وحينها يكون الحريق قد قضي على الأخضر واليابس على حد وصفه. واتفق معه المواطن امجد محمد علي الذي ابدي عدم رضائه عن الأداء الحكومي الذي وصفه بأنه اقل من حجم الأزمة ، وقال بان حكومة الولاية عجزت على مدي العشرين عام الماضية عن معالجة مشكلة المياه  ، غير انه اقر بان العمل في رصف الطرق في حاضرة المدينة شهد في ذات الفترة تقدما ملحوظا مشيرا إلي أن المياه لم تأخذ وضعها في مقدمة الأولويات ، وابدي امجد ارتياحا مشوبا بالحذر تعليقا على حديث حكومة الولاية حول تسلم الشركة الصينية المقدم لإكمال عمليات إمداد مدينة القضارف بالمياه قائلا: "نحيا ونشوف"  .
وعدُ غير كذوب
ذالك التساؤل الذي وضعناه في عنوان التقرير يفتح أبواب الحوار حول مدي جدية حكومة القضارف وهي تضع مشروع الحل الجذري على قائمة الوعود الانتخابية التي بذلتها للناخبين في انتخابات العام 2010م والانتخابات التكميلية التي جاءت بالأستاذ الضو الماحي واليا على القضارف. ويمكن للمتابع أن يشير إلي أن مصدر الحرص إحساس عميق بان معالجة هذه القضية يعزز الثقة بين المواطنين والمؤتمر الوطني الذي ما فتئ يؤكد أن مشروعة الرامي لاستكمال النهضة يستبطن امتنانا للدعم الذي وجده من جماهير الولاية خلال السنوات الماضية .ولعل الإشارة اللافتة في هذا الاتجاه أن هذا العام يصادف مرور عشرين عاما على قيام الولاية التي صدر مرسوم رئاسي صارت بموجبه ولايةً عام 1994م. وبين التاريخين سنوات من العمل الذي لم يسلم من عثرات كان أبرزها قضية المياه . وهكذا فان المتابع يمكن أن يقول إن الوعد الذي قطعة والي القضارف الضو الماحي بالمضي في إكمال المشروع الحلم ، يفتح أبواب التفاؤل بان تدخل القضارف العشرية القادمة وقد طوت والي الأبد بإذن الله ملف أزمات المياه ، ويكفي ارض الغلال ما عانت .