الثلاثاء، 15 أبريل 2014




شرق السودان..الأولوية لمعالجة قضايا أهل الإقليم
تتعدد المداخل والمنطلقات للحوار السياسي المفضي للتراضي الوطني المنشود، لكن يجب أن تؤدي كلها إلي تخفيف المعاناة على أهل السودان.ورغم أن اللقاء التشاوري الذي رأسه رئيس الجمهورية المشير البشير بقاعة الصداقة في السادس من إبريل هدف لتحديد آليات الحوار،إلا أن المتحدثين جنحوا لمخاطبة قضية الحوار كل حسب رؤية حزبه وتصوره لما يمكن أن توصف بالقضايا الجوهرية.وكان لافتا للمراقبين في حديث رئيس المنبر الديمقراطي لشرق السودان د.أمال إبراهيم ،تركيزها على ضرورة معالجة مشاكل شرق السودان ،من خلال مراجعة اتفاقية سلام الشرق ،وإدارة حوار شامل حولها تشارك فيه القوي السياسية كافة. حديثها عززته دعوات مكتومة من بعض القوي المناوئة للاتفاقية ،والتي تشكو من ضعف مردودها على مواطن المنطقة.وحول دواعي طرحها هذا قالت د.أمال لآخر لحظة "قصدنا أن يكون هناك خصوصية لكل إقليم ،عبر توحيد الرؤى بشأن مخاطبة المستجدات التي طرأت خاصة على شرق السودان"وهذه الرؤية حسب رئيس المنبر الديمقراطي لشرق السودان يراد منها خلق مناخ ملائم يمكن القوي السياسية في شرق السودان،بما فيها الأحزاب ذات الثقل التاريخي،في إشارة لحزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي،من المشاركة في وضع تصورات متوافق عليها لحل مشاكل شرق السودان.وأضافت أن هذه الخطوة تؤمن عدم إغفال بعض القضايا ،حيث أن مشاركة الجميع في مراجعة عبر الماضي والتدبر فيها ،من شأنه تلافي جوانب القصور،نافية بشدة أن يكون ذلك انصرافا عن موضوع الحوار القومي ،وأضافت بقولها:"هذا الطرح يصب في المسار العام لمؤتمر الحوار الوطني".لكن يبدو أن الهاجس الذي حدا بها لإطلاق هذا الطرح ،هو شعور كثير من الكيانات والقوي السياسية ،بأنها لم تكن جزء من مفاوضات سلام الشرق ؛إذ لم يكن حزبها طرفا في تلك المفاوضات التي احتضنتها اسمرا وأفضت لتوقيع الاتفاقية ،التي تولي بموجبها قادة جبهة الشرق مناصب ضمن نصيب الشرق في قسمة السلطة .لذا فقد أشارت إلي أن قيام لقاء تشاوري بين أحزاب الشرق لمراجعة الاتفاقية "يزيل من الأذهان الاعتقاد بان الحكومة اكتفت بالفصائل الموقعة على السلام،وهمشت القوي الاخري"،لافتة إلي أن لهم تحفظات على تنفيذ الاتفاق الذي لم يضمن في الدستور القومي الانتقالي،كما أن التنمية التي بشر بها لم تتم بالصورة المطلوبة . لكن يبدو أن هذا الطرح الذي لا يلقي قبولا عند القوي الشرقاوية ،التي لم يبدي قادتها حماسا للفكرة ، يرجع إلي إحساسهم بأنه يستبطن  رغبة في نقض غزل الاتفاق أنكاثا بعد قوة. بيد أن أمال مضت لتقول  انها لا تدعوا لنفض الأيدي عن اتفاق الشرق ،بل تري البناء عليه وتطويره ،وفق رؤية متأنية تضمن له الديمومة والاستمرار.وعدت تأمين رئيس السلطة الإقليمية  لدارفور د.التجاني السيسي على المقترح تأكيد على انه ينبع من ضرورات ملحة تمليها أهمية توحيد الرؤى ،لإيجاد معالجات كلية للمشكل السياسي في البلاد.
اتفاق الرؤى واختلاف الآليات
المسئول السياسي لحزب الأسود الحرة أسامة درزون ،الذي جلس في الصفوف الأمامية ممثلا للحزب في غياب رئيسة مبروك سليم،وجه أخر من والجوه السياسية بالقضارف.فوزير الثروة الحيوانية الحاصل على إجازة في القانون ،يزن كلماته بدقة لذا فقد قال لآخر لحظة :"أفتكر لو تحلينا بروح المسؤولية الكاملة تجاه القضايا التي تراعي حقوق الأجيال القادمة،فإننا بلا شك سنضع السودان على أعتاب مرحلة يستطيع بها تجاوز القضايا الداخلية والخارجية كافة"ورهن الوصول لتلك الغاية بشروط عدها مطلوبات لابد من توفرها.وحسب قوله فإن "هذا الأمر يقتضي أن نغادر المحطات الآسرة قبلية كانت أم جهوية أم حزبية"،وهذا من شأنه "أن يُمكن من تشخيص المشكلات ووضع المعالجات لها من منظور سوداني مجرد".وحول ما طرح بشأن تجزئة الحوار وتناول القضايا ذات الأبعاد الإقليمية ،أوضح المسئول السياسي للأسود الحرة،أنهم يدعون لاستيعاب القضايا الإقليمية في إطار مناقشة القضايا الكلية ،بحيث تكون متوازنة كما وكيفا،وأضاف بان الهم الوطني الراهن يجعلنا نقول بأن الرؤية يجب أن تصوب نحو معالجة العلاقة بين المركز والولايات من جهة وبين الولايات بعضها البعض .وطالب درزون بتطبيق معايير علمية لقسمة الموارد تراعي عدد السكان والإمكانات والاحتياجات الملحة،على ضوء دراسات عميقة.وختم حديثة بالإشارة إلي ضرورة أن يسبق الحوار وضع الدستور ،حتى يأتي متضمنا خلاصة ما يفضي إليه الحوار بين القوي السياسية ،كي ما تتحقق لنصوصه الرضاء من الجميع.
بين هؤلاء وأولئك
إذن اختلاف المداخل للقضية ،لا يمنع من التفاؤل .فالحوار الجامع يرمي لمعالجة قضايا الوطن كافة دون استثناء.لكن بعض المراقبين  يبدي خشيته من أن تضيع قضايا الولايات بين زحمة المشكلات ذات الطابع القومي ؛فنكون كالمنبت الذي لا أرضاء قطع ولا ظهرا ابقي.
ولعل كثيرين يتفقون على أهمية إعادة النظر في آليات تنفيذ اتفاق سلام الشرق خاصة فيما يتصل بمعالجة قضايا المسرحين التي لا تفتأ تظهر من وقت الأخر.كما أن استمرار معاناة المواطنين من الفقر والعوز ،وضعف التنمية والخدمات عوامل تستدعي تدخلا عاجلا لمعالجتها حتى لا تصير شرارة للاحتراب من جديد في الإقليم الذي نعم بالهدوء والاستقرار منذ الاتفاق التاريخي في العام 2006م.فما يهم المواطن في الإقليم الممتد من ساحل البحر الأحمر إلي حدود الجزيرة ،هو توفر الإرادة لمعالجة مشكلاته الحقيقية،ولا يعنيه كثيرا الجدال السياسي بين الأحزاب حول المدخل الأمثل لمعالجة تلك القضايا والمشكلات .


مبادرة الحلول الانتقالية...الساعدوه في قبر ابوه
عانى شرق السودان من تداعيات الإحداث في منطقة القرن الإفريقي،إذ شهد على مدي العقود  الماضية موجات لجوء متكرر جراء الحروب والنزاعات ،وما سبقها ولحق بها من تأثيرات الجفاف والتصحر الذي ضرب المنطقة في الجزء الأول من ثمانينيات القرن الماضي. ومع تطاول أمد القضية،وامتناع كثير من اللاجئين عن العودة إلي بلادهم ،رغم الاستقرار النسبي الذي شهدته كل من إثيوبيا واريتريا؛ظهر جليا أن المجتمع الدولي بات اقل حماسا للصرف على المعسكرات التي تأوي اللاجئين،حيث اتجه إلي إعلان بعضها معسكرات مقفولة ،رغم إدراكهم بأنها ما تزال تستقبل أعدادا متزايدة من طالبي اللجوء.هذا الواقع انعكس على المجتمعات المضيفة  في ولايتي القضارف وكسلا، التين عانتا جراء ضعف الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ،مع ازدياد الطلب عليها من قبل اللاجئين بالمنطقة.
وفي خضم هذا الجدل تداعت المنظمات الأممية وحكومتي القضارف وكسلا لدراسة مداخل جديدة لمعالجة القضية.وكانت مبادرة الحلول الانتقالية المعروفة اختصارا ب(TSI) ،معالجة أراد بها الجميع تحقيق هدفين في وقت واحد: مساعدة اللاجئين لامتلاك سبل كسب عيشهم اعتمادا على أنفسهم بدلا من تلقي الدعم والإعانات ،في مقابل دعم البنيات التحتية للمجتمعات المتأثرة بوجود اللاجئين.وفكرة المبادرة التي قُدح زنادها عام 2007م ،تمثل برنامج عمل مشترك بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم  المتحدة الإنمائي والبنك الدولي.واستهدفت مشروعات المبادرة معسكرات اللاجئين في كل من ام قرقور وكركوره ،إضافة للمجتمعات المضيفة في كل من الشواك والمقطع.
حديث الأرقام
اهتمام حكومة القضارف بمشروعات المبادرة دفعها لتشكيل لجنة عليا برئاسة وزير المالية بالولاية وعضوية الوزراء المعنيين ومستشار الحكومة لشؤون اللاجئين،وذلك وفق قرار الوالي رقم (8) لسنة 2013م ،والتي شكلت بدورها لجنة فنية  لمتابعة تنفيذ هذه المشروعات التي تشمل قطاعات الصحة والتعليم والمياه والزراعة والثروة الحيوانية،فضلا عن المنظمات العاملة بالولاية.وحسب مذكرة وزير المالية التي اطلعت عليها آخر لحظة ،فإن جملة المبالغ التي خصصت لمشروعات المبادرة بالقضارف بلغت 11,756,400جنيه ،تضمنت مبلغ 4,047,280 جنيه تكلفة الاتفاقات التي وقعت مع الوزارات ومبلغ 1,984,920 جنيه تكلفة الاتفاقات التي وقعت مع المنظمات الوطنية  ،ومبلغ 4,024,200 جنيه  تكلفة الاتفاقات المخصصة لدعم خدمات الصحة والمياه،ومبلغ 1,700,000 جنيه تكلفة تشييد مركز التدريب المهني.
ووفق حديث وزير مالية القضارف معتصم هارون فإن مبادرة الحلول الانتقالية تمثل جزءً من التزامات المجتمع الدولي في دعم معسكرات اللاجئين وتنمية المجتمعات المحلية ،موضحاً أن وجود اللاجئين مثل ضاغطا على الخدمات الشحيحة التي توفرها حكومة الولاية لمواطنيها.وأشار هارون إلي أن المبادرة هدفت لترقية وتحسين تلك الخدمات ، التي يتشاركها المواطنون واللاجئون  ،مبديا خشيته من أن يؤدي تعليق أنشطة المبادرة إلي توقف مشروعات مهمة في قطاعات الصحة والتعليم  والمياه والزراعة والثروة الحيوانية.وقال إن هذا القرار من شأنه تعطيل المشروعات المدرجة في ميزانية العام الجاري والبالغة 10 مليون جنية.
الوجه الأخر للقضية
الشق الأخر للقضية هو تأثير القرار على قدرة المعسكرات على استيعاب الإعداد المتزايدة من اللاجئين والساعين إلي الهجرة ؛حيث تقدر منظمة الهجرة الدولية I.O.M عدد المهاجرين في العالم بحوالي 192 مليون شخص من سكان الكرة الأرضية.ووفقا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فإن 2000 شخص يدخلون السودان بصورة غير قانونية كل شهر،فيما يطلب اللجوء بين 1000 و1500 شخص، يتم ايوأهم بمعسكرات اللجوء .ويعتقد على نطاق واسع أن ضعف  الخدمات في تلك المعسكرات ،تدفع اغلبهم لمغادرتها في طريقهم إلي الخرطوم والمدن الحضرية الاخري ومنها إلي مصر وإسرائيل.ولعل هذا ما دفع مستشار حكومة القضارف للاجئين حسن محمد عثمان للتحذير في تصريحات أوردتها صحيفة القضارف اليوم من خطورة تبعات قرار وزارة الداخلية ،القاضي بإيقاف مبادرة الحلول الانتقالية الخاص بدعم ولايات الشرق،لافتا إلي أن القرار الصادر عن وزير الدولة بالداخلية بابكر دقنه ،سيؤدي إلي هروب واندماج أكثر من 100 ألف لاجئ ؛بسبب تردي الخدمات الأساسية بالمعسكرات والمناطق المحيطة بها.وابدي مستشار اللاجئين بالقضارف حسب الصحيفة الالكترونية خشيته من استمرار تدفقات اللاجئين عبر منفذي القلابات  واللكدي، التي تنشط فيهما عصابات الاتجار بالبشر حسب زعمه،مضيفا بأن قرار تعليق أنشطة مبادرة الحلول الانتقالية يتعارض مع خطة الأجهزة الأمنية وحكومات الولايات الشرقية لمكافحة الظاهرة الخطيرة.
ماذا بعد؟
القرار غير المسبب الذي أصدره وزير الدولة بالداخلية ،ونقله مساعد معتمد اللاجئين للولايات الشرقية بتاريخ 6 مارس الماضي بخصوص تعليق العمل ببرنامج مبادرة الحلول الانتقالية ،قوبل بالرفض من قطاعات واسعة في الولاية.وأبدي رئيس المجلس التشريعي بالقضارف أسفه الشديد للقرار،وأوضح محمد الطيب البشير أن المبادرة أسهمت في تنفيذ عدد من المشروعات المهمة بالولاية ،بلغت في العام 2013م احد عشر مليار جنيه ،وانتقد القرار ،الذي قال إنه سيؤثر على سير تنفيذ المشروعات التنموية بالولاية،مشيرا إلي أن المجلس التشريعي خاطب مجلس الولايات للوقوف على الأسباب التي حدت بوزارة الداخلية  لإصدار هذا القرار ،وابدي أمله في أن يتم تدارك الأمر بالسرعة المطلوبة حتى لا تضار مصالح المواطنين في المناطق المتأثرة باللجوء.وكانت القضارف قد تضررت من قرار سابق أصدرته وزارة الداخلية ،قضي بنقل إدارة اللاجئين من الشواك إلي كسلا ،وعد مراقبون ذلك القرار إضرارا بالمنطقة التي ظلت لسنوات مركزا للمنظمات الإنسانية العاملة في مجال دعم ألاجئين.ويخشي من أن تكون ذات الأسباب هي الدافع وراء القرار الأخير.
القضارف تشكو من قرار الداخلية بوقف مبادرة الحلول الانتقالية
أبدي رئيس المجلس التشريعي بولاية القضارف أسفه لقرار وزارة الداخلية بإيقاف مشروعات مبادرة الحلول الانتقالية .وأوضح محمد الطيب البشير أن المبادرة أسهمت في تنفيذ عدد من المشروعات المهمة بالولاية ،بلغت في العام 2013م احد عشر مليار جنيه ،وانتقد القرار ،الذي قال إنه سيؤثر على سير تنفيذ المشروعات التنموية بالولاية،مشيرا إلي أن المجلس التشريعي خاطب مجلس الولايات للوقوف على الأسباب التي حدت بوزارة الداخلية  لإصدار هذا القرار ،وابدي أمله في أن يتم تدارك الأمر بالسرعة المطلوبة حتى لا تضار مصالح المواطنين في المناطق المتأثرة باللجوء. وقال وزير مالية القضارف معتصم هارون إن مبادرة الحلول الانتقالية تمثل جزءً من التزامات المجتمع الدولي في دعم معسكرات اللاجئين وتنمية المجتمعات المحلية ،موضحاً أن وجود اللاجئين مثل ضاغطا على الخدمات الشحيحة التي توفرها حكومة الولاية لمواطنيها.وأشار هارون إلي أن المبادرة هدفت لترقية وتحسين تلك الخدمات ، التي يتشاركها المواطنون واللاجئون .وقال إن هذا القرار من شأنه تعطيل المشروعات المدرجة في ميزانية العام الجاري والبالغة 10 مليون جنية ،مبديا خشيته من أن يؤدي تعليق أنشطة المبادرة إلي توقف مشروعات مهمة في قطاعات الصحة والتعليم  والمياه والزراعة والثروة الحيوانية.