شرق السودان..الأولوية لمعالجة قضايا أهل الإقليم
تتعدد المداخل والمنطلقات للحوار السياسي المفضي للتراضي الوطني
المنشود، لكن يجب أن تؤدي كلها إلي تخفيف المعاناة على أهل السودان.ورغم أن اللقاء
التشاوري الذي رأسه رئيس الجمهورية المشير البشير بقاعة الصداقة في السادس من
إبريل هدف لتحديد آليات الحوار،إلا أن المتحدثين جنحوا لمخاطبة قضية الحوار كل حسب
رؤية حزبه وتصوره لما يمكن أن توصف بالقضايا الجوهرية.وكان لافتا للمراقبين في
حديث رئيس المنبر الديمقراطي لشرق السودان د.أمال إبراهيم ،تركيزها على ضرورة
معالجة مشاكل شرق السودان ،من خلال مراجعة اتفاقية سلام الشرق ،وإدارة حوار شامل
حولها تشارك فيه القوي السياسية كافة. حديثها عززته دعوات مكتومة من بعض القوي
المناوئة للاتفاقية ،والتي تشكو من ضعف مردودها على مواطن المنطقة.وحول دواعي
طرحها هذا قالت د.أمال لآخر لحظة "قصدنا أن يكون هناك خصوصية لكل إقليم ،عبر
توحيد الرؤى بشأن مخاطبة المستجدات التي طرأت خاصة على شرق السودان"وهذه
الرؤية حسب رئيس المنبر الديمقراطي لشرق السودان يراد منها خلق مناخ ملائم يمكن
القوي السياسية في شرق السودان،بما فيها الأحزاب ذات الثقل التاريخي،في إشارة
لحزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي،من المشاركة في وضع تصورات متوافق عليها لحل
مشاكل شرق السودان.وأضافت أن هذه الخطوة تؤمن عدم إغفال بعض القضايا ،حيث أن
مشاركة الجميع في مراجعة عبر الماضي والتدبر فيها ،من شأنه تلافي جوانب
القصور،نافية بشدة أن يكون ذلك انصرافا عن موضوع الحوار القومي ،وأضافت
بقولها:"هذا الطرح يصب في المسار العام لمؤتمر الحوار الوطني".لكن يبدو
أن الهاجس الذي حدا بها لإطلاق هذا الطرح ،هو شعور كثير من الكيانات والقوي
السياسية ،بأنها لم تكن جزء من مفاوضات سلام الشرق ؛إذ لم يكن حزبها طرفا في تلك
المفاوضات التي احتضنتها اسمرا وأفضت لتوقيع الاتفاقية ،التي تولي بموجبها قادة
جبهة الشرق مناصب ضمن نصيب الشرق في قسمة السلطة .لذا فقد أشارت إلي أن قيام لقاء
تشاوري بين أحزاب الشرق لمراجعة الاتفاقية "يزيل من الأذهان الاعتقاد بان
الحكومة اكتفت بالفصائل الموقعة على السلام،وهمشت القوي الاخري"،لافتة إلي أن
لهم تحفظات على تنفيذ الاتفاق الذي لم يضمن في الدستور القومي الانتقالي،كما أن
التنمية التي بشر بها لم تتم بالصورة المطلوبة . لكن يبدو أن هذا الطرح الذي لا
يلقي قبولا عند القوي الشرقاوية ،التي لم يبدي قادتها حماسا للفكرة ، يرجع إلي
إحساسهم بأنه يستبطن رغبة في نقض غزل
الاتفاق أنكاثا بعد قوة. بيد أن أمال مضت لتقول انها لا تدعوا لنفض الأيدي عن اتفاق الشرق ،بل
تري البناء عليه وتطويره ،وفق رؤية متأنية تضمن له الديمومة والاستمرار.وعدت تأمين
رئيس السلطة الإقليمية لدارفور د.التجاني
السيسي على المقترح تأكيد على انه ينبع من ضرورات ملحة تمليها أهمية توحيد الرؤى
،لإيجاد معالجات كلية للمشكل السياسي في البلاد.
اتفاق الرؤى واختلاف الآليات
المسئول السياسي لحزب الأسود الحرة أسامة درزون ،الذي جلس في الصفوف الأمامية
ممثلا للحزب في غياب رئيسة مبروك سليم،وجه أخر من والجوه السياسية بالقضارف.فوزير
الثروة الحيوانية الحاصل على إجازة في القانون ،يزن كلماته بدقة لذا فقد قال لآخر
لحظة :"أفتكر لو تحلينا بروح المسؤولية الكاملة تجاه القضايا التي تراعي حقوق
الأجيال القادمة،فإننا بلا شك سنضع السودان على أعتاب مرحلة يستطيع بها تجاوز
القضايا الداخلية والخارجية كافة"ورهن الوصول لتلك الغاية بشروط عدها مطلوبات
لابد من توفرها.وحسب قوله فإن "هذا الأمر يقتضي أن نغادر المحطات الآسرة قبلية
كانت أم جهوية أم حزبية"،وهذا من شأنه "أن يُمكن من تشخيص المشكلات ووضع
المعالجات لها من منظور سوداني مجرد".وحول ما طرح بشأن تجزئة الحوار وتناول
القضايا ذات الأبعاد الإقليمية ،أوضح المسئول السياسي للأسود الحرة،أنهم يدعون لاستيعاب
القضايا الإقليمية في إطار مناقشة القضايا الكلية ،بحيث تكون متوازنة كما وكيفا،وأضاف
بان الهم الوطني الراهن يجعلنا نقول بأن الرؤية يجب أن تصوب نحو معالجة العلاقة
بين المركز والولايات من جهة وبين الولايات بعضها البعض .وطالب درزون بتطبيق
معايير علمية لقسمة الموارد تراعي عدد السكان والإمكانات والاحتياجات الملحة،على
ضوء دراسات عميقة.وختم حديثة بالإشارة إلي ضرورة أن يسبق الحوار وضع الدستور ،حتى
يأتي متضمنا خلاصة ما يفضي إليه الحوار بين القوي السياسية ،كي ما تتحقق لنصوصه
الرضاء من الجميع.
بين هؤلاء وأولئك
إذن اختلاف المداخل للقضية ،لا يمنع من التفاؤل .فالحوار الجامع يرمي
لمعالجة قضايا الوطن كافة دون استثناء.لكن بعض المراقبين يبدي خشيته من أن تضيع قضايا الولايات بين زحمة
المشكلات ذات الطابع القومي ؛فنكون كالمنبت الذي لا أرضاء قطع ولا ظهرا ابقي.
ولعل كثيرين يتفقون على أهمية إعادة النظر في آليات تنفيذ اتفاق سلام الشرق
خاصة فيما يتصل بمعالجة قضايا المسرحين التي لا تفتأ تظهر من وقت الأخر.كما أن استمرار
معاناة المواطنين من الفقر والعوز ،وضعف التنمية والخدمات عوامل تستدعي تدخلا
عاجلا لمعالجتها حتى لا تصير شرارة للاحتراب من جديد في الإقليم الذي نعم بالهدوء
والاستقرار منذ الاتفاق التاريخي في العام 2006م.فما يهم المواطن في الإقليم
الممتد من ساحل البحر الأحمر إلي حدود الجزيرة ،هو توفر الإرادة لمعالجة مشكلاته
الحقيقية،ولا يعنيه كثيرا الجدال السياسي بين الأحزاب حول المدخل الأمثل لمعالجة
تلك القضايا والمشكلات .