الأحد، 20 يوليو 2014




"نحيا ونشوف" 
مياه القضارف بارقة أمل أم سَرابُ بقيعة؟
عرفت القضارف بأنها من أكثر الولايات التي ظلت تعاني من مشكلة المياه ،ويرجع ذلك بالدرجة  الأولي إلي كون المعالجات التي كانت تتم من وقت وأخر لم تكن جذرية بل يمكن وصفها بالآنية ؛ وليس هذا لقصور في الرؤية ولكن لعدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة حيث طرح منذ سنوات  مقترح لإمداد المدينة بالمياه من خزان خشم القربة . وقد أعاق هذا الأمر عدم توفير الاعتماد المالي اللازم لقيام المشروع ،إلي جانب تناقص السعة التخزينية للسد نفسه بسبب الطمي .وقد مثل إنشاء سدي أعالي عطبرة وسيتيت باعثاً للأمل من جديد في معالجة مشكلة المياه المزمنة في القضارف. ويحمد للحكومتين المركزية والولائية انها وضعت مياه القضارف من ضمن الأهداف التي يراد الوصول إليها باكتمال مراحل إنشاء السدين. وكانت أنظار أهل القضارف تشخص نحو مجمع السدين للتأمل في سير العمل الذي به يقترب الأمل؛ الأمل في انسياب المياه عبر الشبكة لتطفئ اللهفة التي لم تفارق أهل الولاية سنين عددا ، لكن جذوة الأمل لا تلبث أن تخبو من حين لأخر بسبب العقبات التي واجهت أمر تمويله من البنك الإسلامي بجده نسبه لحدوث بعض المشاكل في ترتيبات ترسيه العطاءات للشركات التي سيوكل إليها أمر تنفيذ المشروع. وبين الأمل والرجاء خرج والي القضارف الضو الماحي الأسبوع الماضي ليبث البشري من جديد بانطلاق العمل التنفيذي في مكونات المشروع المختلفة.فقد أشار إلي أن الشركة الصينية المنفذة لمشروع مياه القضارف قد تسلمت الدفعة الأولي من المبلغ المخصص لمشروع الحل الجذري الذي يموله بنك التنمية الإسلامي بجدة ، ووصف والي القضارف في تصريحات صحفية الخطوة بأنها تعد انطلاقة حقيقية للمشروع الاستراتيجي الذي يوفر حوالي 150 ألف متر مكعب تكفي حاجة إنسان الولاية لعشرين عام قادمة. وأشار الماحي إلي اكتمال أعمال تجهيز مأخذ المياه من بحيرة سدي أعالي عطبرة وسيتيت موضحا أن العمل في مسار الخط الناقل يسير بصورة طيبة إلي جانب الخزانات حول المدينة . وأشار والي القضارف إلي الجهود الكبيرة التي بذلتها حكومته لتحسين الإمداد المائي عبر الحل الاسعافي والذي شمل فصل مياه مدينة الشواك عن المحطة التي تغذي مدينة القضارف فضلا عن تأهيل المحطة الرئيسية وتوفير عدد من طلمبات الضخ بكلفة بلغت 30 مليون جنيه . كما تم تأهيل وزيادة الحفائر والآبار حول السدود لزيادة المنتج من المياه.
الخطوة بعيون المواطنين
ردود الأفعال تباينت وسط المواطنين بين مستبشر وأخر متردد تعمقت عنده روح التشكيك لتطاول الأمد وتكرار الوعود. لكن الجميع ابدوا أملاً في أن يري المشروع الحلم النور قريبا، ليمسح من الذاكرة صورة التسابق لجلب المياه وانتظار أصحاب (الكارو) الذين يتبارون في رفع أسعار البرميل حتى وصل أرقاما قياسية غير مسبوقة.
وقال المواطن محمد صديق أن هذه الأخبار التي تواردت بشأن الشروع في تنفيذ الحل الجذري تسرهم كثيرا، مطالباً بان تعمل الحكومة على تسريع خطوات العمل حتى يكتمل المشروع قبل حلول فصل الصيف القادم ، مذكرا بان المواطنين يعانون في الصيف من انعدام المياه وارتفاع معدلات الحرائق التي يزيد من فداحتها انعدام المياه حتى أن سيارات الإطفاء تضطر لقطع مسافات طويلة لجلبها وحينها يكون الحريق قد قضي على الأخضر واليابس على حد وصفه. واتفق معه المواطن امجد محمد علي الذي ابدي عدم رضائه عن الأداء الحكومي الذي وصفه بأنه اقل من حجم الأزمة ، وقال بان حكومة الولاية عجزت على مدي العشرين عام الماضية عن معالجة مشكلة المياه  ، غير انه اقر بان العمل في رصف الطرق في حاضرة المدينة شهد في ذات الفترة تقدما ملحوظا مشيرا إلي أن المياه لم تأخذ وضعها في مقدمة الأولويات ، وابدي امجد ارتياحا مشوبا بالحذر تعليقا على حديث حكومة الولاية حول تسلم الشركة الصينية المقدم لإكمال عمليات إمداد مدينة القضارف بالمياه قائلا: "نحيا ونشوف"  .
وعدُ غير كذوب
ذالك التساؤل الذي وضعناه في عنوان التقرير يفتح أبواب الحوار حول مدي جدية حكومة القضارف وهي تضع مشروع الحل الجذري على قائمة الوعود الانتخابية التي بذلتها للناخبين في انتخابات العام 2010م والانتخابات التكميلية التي جاءت بالأستاذ الضو الماحي واليا على القضارف. ويمكن للمتابع أن يشير إلي أن مصدر الحرص إحساس عميق بان معالجة هذه القضية يعزز الثقة بين المواطنين والمؤتمر الوطني الذي ما فتئ يؤكد أن مشروعة الرامي لاستكمال النهضة يستبطن امتنانا للدعم الذي وجده من جماهير الولاية خلال السنوات الماضية .ولعل الإشارة اللافتة في هذا الاتجاه أن هذا العام يصادف مرور عشرين عاما على قيام الولاية التي صدر مرسوم رئاسي صارت بموجبه ولايةً عام 1994م. وبين التاريخين سنوات من العمل الذي لم يسلم من عثرات كان أبرزها قضية المياه . وهكذا فان المتابع يمكن أن يقول إن الوعد الذي قطعة والي القضارف الضو الماحي بالمضي في إكمال المشروع الحلم ، يفتح أبواب التفاؤل بان تدخل القضارف العشرية القادمة وقد طوت والي الأبد بإذن الله ملف أزمات المياه ، ويكفي ارض الغلال ما عانت .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق