السبت، 31 أغسطس 2013

مركز حسن عمارة للرسم القرآني
 مبادرة خلاقة تنتظر دعم الدولة والمجتمع

محي الدين محمد
مركز الرسم القرآني والثقافة الإسلامية الذي بادر بتاسيسة الأستاذ حسن عمارة وخصص له جزاء من منزلة بحي الجمهورية شمال،يعد خطوة مهمة وبادرة تستحق التقريظ.حيث يمثل أمر المحافظة على رسم الحرف القرآني نديا مورقا ،تحديا كبيرا لأهل الشأن التربوي ؛ ولاشك أن تعهد الله بحفظ كتابه العزيز ،قد صان لغة الضاد من أن تبلي كما حدث لغيرها من اللغات .ويتصل مع هذا الحفظ الرباني ،عناية غيض الله لها من يقوم بشان تطوير حروف العربية على مر الزمان ،وتبدل الحقب واطراد الأحداث.لذا فان المحافظة على هذا التراث الديني لن تتأتي إلا بالتعليم وطول الدرس .وهو تحدي قال مؤسس المركز الأستاذ حسن عمارة انه قد نذر لأجله وقته وجهده ،مشيرا إلي الأنشطة التدريبية التي يقوم بها وسط قطاعات المجتمع المختلفة .وقال إن ما حركه في هذا الاتجاه ،ما لاحظ من تدني واضح في مستوي الكتابة ،وهو تدني يعود بالأساس ،وفق رؤيته ،إلي نقص التدريب وضعف إلمام كثير من المعلمين بقواعد الخط العربي وطبيعة الرسم القرآني.وأوضح أن المركز نظم دورات متخصصة لمعلمات رياض الأطفال.وعندما أبدينا استغرابا لهذا الأمر ،كشف عن رؤية وراء تلك الخطوة الجريئة،قال إنها ترمي لغرس محبة الحرف القرآني في نفوس الأطفال،رغم انه غير مطلوب منهم في هذه السن المبكرة معرفة الحروف،مبينا أن ذلك من شانه أن يسهم في اختزان عقولهم الغضة للصورة السليمة التي يجب أن يكون عليها الحرف العربي؛وهو ما يعينهم مستقبلا على تطوير مهارات التعامل مع الحروف بصورة سليمة.
ويقول الأستاذ حسن إن الناظر لمراحل تطور الحرف القرآني ،لا شك يجد كثيرا من العمل الذي قام به السلف ،وغير قليل من الرؤية والعمل الهادف من الخلف ،لجعل حروف العربية مادة درس لا غني عنها ،ومجالا مهما يجتهد فيه الفنانون.وذلك لغني لم يزايل حروف لغة الضاد ،وجمال ما يفتأ يكشف عن نفسة كلما تعمق الناس في استجلاء أسرارها العظيمة . وكشف عماره عن أن التاريخ وثق جوانب من عناية العلماء وحفظة القرآن الكريم برسم الحرف القرآني بخط النسخ على هيئه ما بات يعرف بالرسم العثماني للحروف العربية.مدللا على ذلك بوجود عدد من المصاحف المخطوطة ،التي عكف على إنجازها ثلة من العلماء بالقضارف ،أبرزهم الفكي إبراهيم،وود أبو شمال والفكي محمد ود الأمين المعروف ب(كنين) بقرية رفاعة بالقرب من مدينة القضارف.موضحا أن هذا يؤكد الارتباط العميق بين إجادة رسم الحروف ،بحسن التلاوة وتدبر معاني القرآن الكريم ،مشيرا إلي الاتصال بين بركة كتابته ،وحفظه في الصدور.
ومضي بالقول انه يسعى من خلال الاستمرار في تقديم الدورات التدريبية للمعلمين والمعلمات في جميع مراحل التعليم ،وشيوخ الخلاوي ،لتمليك اكبر عدد من الناس المهارات الأساسية لرسم الحرف العثماني بخط النسخ،حتى يسهموا ،كل من موقعة، في محاربة الجهل، وبعث الاهتمام بإجادة الخط العربي على هيئته الصحيحة.مبديا سعادته بان القاعة الصغيرة التي خصصها في داره للمركز صارت قبلة للزوار.مناشدا الجميع للقدوم والتعرف على العمل الذي يطلع به في حفظ التراث الإسلامي من التضعضع  والاندثار.
وقد وجدت البادرة الكريمة للأستاذ حسن عمارة ثناءً وتقديرًا كبيرين من المسؤلين والمهتمين على حد سواء،حيث وصف مدير إدارة الثقافة بولاية القضارف الأستاذ الفاتح احمد العبيد  المركز بأنه خطوة جريئة، موضحا انه يمثل منارة يشع سنا نورها ببريق الثقافة الإسلامية. مبديا الأمل في أن يصير معلماً في كل السودان.وقال إن مثل هذه المبادرات من شانها الإسهام بفعالية في مواجهه تحديات الهجمة التي تستهدف العالم الإسلامي ،وترمي لطمس الهوية الحضارية للأمة المسلمة،متعهدا  بدعم وزارة الثقافة والإعلام للمركز والمساهمة في توفير مقر دائم له .
وحول رؤية المثقفين للأدوار التي يمكن للمركز أن يلعبها، أوضح الأستاذ مصعب الطاهر الأزرق، الناشط الثقافي والمهتم بالشأن الإبداعي ،أن سلامة اللغة ترتكز على ضبط الألفاظ المنطوقة بالتجويد ،والاستهداء بقواعد الخط العربي في رسم الحروف،مؤكدا أننا أحوج ما نكون الآن إلي  أن نعيد هذه  المعاني والضوابط سيرتها الأولي ،حتى يعلم الناس قواعد الأشياء ،على حد تعبيره.وقال إن ما يحمد لهذا المركز انه يعمل على تمليك شرائح المجتمع كافه  ،صغارا وكبارا ،هذه المهارات اللازمة لمعرفة أسرار الحرف العربي ،وتبين مدلولاته العظيمة ،وغرس محبته في نفوس الناس جميعا.
ويبقي أن نشير إلي أن هذه المبادرات المجتمعية التي تتسم بألمعية ظاهرة،لابد أن تسندها الدولة ،وان ينهض لدعمها أولي العزم والنهي.فنحن نخشى عليها من الانطفاء كشمعة  تركت للريح في يوم عاصف.فهل لنا أن نري المركز منارة تهدي السالكين في لجج الاستلاب الثقافي ؟،أم سيمضي كغيرة من المبادرات الخلاقة  إلي سبيل الأولين والآخرين؟؟؟؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق